فهرس الكتاب
{ إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ } وَقَوْلِهِ: { إنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى } وَقَوْلِهِ: { لَا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا } . فَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّهُ بِذَاتِهِ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ ؛ لَكَانَ التَّعْمِيمُ يُنَاقِضُ التَّخْصِيصَ ؛ فَإِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ: { لَا تَحْزَنْ إنَّ اللَّهَ مَعَنَا } أَرَادَ بِهِ تَخْصِيصَهُ وَأَبَا بَكْرٍ دُونَ عَدُوِّهِمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: { إنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ } خَصَّهُمْ بِذَلِكَ دُونَ الظَّالِمِينَ وَالْفُجَّارِ . وَأَيْضًا فَلَفْظُ"الْمَعِيَّةِ"لَيْسَتْ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ وَلَا شَيْءَ مِنْ الْقُرْآنِ يُرَادُ بِهَا اخْتِلَاطُ إحْدَى الذَّاتَيْنِ بِالْأُخْرَى ؛ كَمَا فِي قَوْلِهِ: { مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ } وَقَوْلِهِ: { فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } وَقَوْلِهِ: { اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } وَقَوْلِهِ: { وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ } . وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ ؛ فَامْتَنَعَ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: { وَهُوَ مَعَكُمْ } يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَاتَه مُخْتَلِطَةٌ بِذَوَاتِ الْخَلْقِ . وَأَيْضًا فَإِنَّهُ افْتَتَحَ الْآيَةَ بِالْعِلْمِ وَخَتَمَهَا بِالْعِلْمِ فَكَانَ السِّيَاقُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ عَالِمٌ بِهِمْ . وَقَدْ بُسِطَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَبَيَّنَ أَنَّ لَفْظَ الْمَعِيَّةِ فِي اللُّغَةِ - وَإِنْ اقْتَضَى الْمُجَامَعَةَ وَالْمُصَاحَبَةَ وَالْمُقَارَنَةَ - فَهُوَ إذَا كَانَ مَعَ الْعِبَادِ لَمْ يُنَافِ ذَلِكَ عُلُوَّهُ عَلَى عَرْشِهِ وَيَكُونُ حُكْمُ مَعِيَّتِه فِي كُلِّ مَوْطِنٍ بِحَسَبِهِ فَمَعَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ وَالسُّلْطَانِ وَيَخُصُّ بَعْضَهُمْ بِالْإِعَانَةِ وَالنَّصْرِ وَالتَّأْيِيدِ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: قَرَأْت عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُزَاحِمٍ ثَنَا بكير بْنُ مَعْرُوفٍ: عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ سُلَيْمَانَ