فهرس الكتاب
وَقَدْ عَهِدْنَا مِنْ الشَّارِعِ أَنَّ خِطَابَهُ الْمُطْلَقَ يَجْرِي عَلَى النَّمَطِ الثَّانِي وَقَوْلُنَا: الْمُطْلَقَ احْتِرَازٌ مِنْ الْمُقَيَّدِ مِثْلُ قَوْلِهِ: { وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَدَّعِي أَنَّ مُطْلَقَ اللَّفْظِ فِي اللُّغَةِ يَشْمَلُ الْقِسْمَيْنِ . وَ ( الْقَوْلُ الثَّانِي: إنَّهُنَّ لَا يَدْخُلْنَ إلَّا بِدَلِيلِ ثُمَّ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ أَنَّ آيَاتِ"الْأَحْكَامِ"وَ"الْوَعْدِ"وَ"الْوَعِيدِ"الَّتِي فِي الْقُرْآنِ تَشْمَلُ الْفَرِيقَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ بِصِيغَةِ الْمُذَكَّرِ فَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَقُولُ: دَخَلُوا فِيهِ لِأَنَّ الشَّرْعَ اسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ الْمُطْلَقُ لَا يَشْمَلُهُ وَهَذَا يَرْجِعُ إلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: دَخَلُوا لِأَنَّا عَلِمْنَا مِنْ الدِّينِ اسْتِوَاءَ الْفَرِيقَيْنِ فِي الْأَحْكَامِ فَدَخَلُوا كَمَا نَدْخُلُ نَحْنُ فِيمَا خُوطِبَ بِهِ الرَّسُولُ وَكَمَا تَدْخُلُ سَائِرُ الْأُمَّةِ فِيمَا خُوطِبَ بِهِ الْوَاحِدُ مِنْهَا . وَإِنْ كَانَتْ صِيغَةُ اللَّفْظِ لَا تَشْمَلُ غَيْرَ الْمُخَاطَبِ . وَحَقِيقَةُ هَذَا الْقَوْلِ: أَنَّ اللَّفْظَ الْخَاصَّ يُسْتَعْمَلُ عَامًّا"حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً"إمَّا خَاصَّةً وَإِمَّا عَامَّةً وَرُبَّمَا سَمَّاهُ بَعْضُهُمْ قِيَاسًا جَلِيًّا يَنْقُصُ حُكْمَ مَنْ خَالَفَهُ ؛ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يُسَمُّونَهُ"قِيَاسًا"بَلْ قَدْ عُلِمَ اسْتِوَاءُ الْمُخَاطَبِ وَغَيْرِهِ فَنَحْنُ نَفْهَمُ مِنْ الْخِطَابِ لَهُ الْخِطَابَ لِلْبَاقِينَ حَتَّى لَوْ فُرِضَ انْتِفَاءُ الْخِطَابِ فِي حَقِّهِ لِمَعْنَى يَخُصُّهُ لَمْ يَنْقُصْ انْتِفَاءَ الْخِطَابِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ"فَالْقِيَاسُ"تَعْدِيَةُ الْحُكْمِ وَهُنَا لَمْ يُعَدَّ حُكْمٌ وَإِنَّمَا ثَبَتَ الْحُكْمُ فِي حَقِّ الْجَمِيعِ ثُبُوتًا وَاحِدًا ؛ بَلْ هُوَ مُشَبَّهٌ بِتَعْدِيَةِ الْخِطَابِ بِالْحُكْمِ ؛ لَا نَفْسِ الْحُكْمِ .