فهرس الكتاب
فِيمَا اسْتَحَقُّوا بِهِ الرِّضْوَانَ وَالْمُعَايَنَةَ فَثَبَتَتْ الرُّؤْيَةُ فِي حَقِّهِمْ بِاعْتِبَارِ الطَّرْدِ وَاعْتِبَارِ الْعَكْسِ . وَهَذَا بَابٌ وَاسِعٌ إنْ لَمْ نَقْطَعْهُ لَمْ يَنْقَطِعْ . فَإِنْ قِيلَ: دَلَالَةُ الْعُمُومِ ضَعِيفَةٌ فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ: أَكْثَرُ العمومات مَخْصُوصَةٌ ؛ وَقِيلَ: مَا ثَمَّ لَفْظٌ عَامٌّ إلَّا قَوْلَهُ: { وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } وَمِنْ النَّاسِ مَنْ أَنْكَرَ دَلَالَةَ الْعُمُومِ رَأْسًا . قُلْنَا: أَمَّا"دَلَالَةُ الْعُمُومِ الْمَعْنَوِيِّ الْعَقْلِيِّ"فَمَا أَنْكَرَهُ أَحَدٌ مِنْ الْأُمَّةِ فِيمَا أَعْلَمُهُ ؛ بَلْ وَلَا مِنْ الْعُقَلَاءِ وَلَا يُمْكِنُ إنْكَارُهَا اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي"أَهْلِ الظَّاهِرِ الصِّرْفِ"الَّذِينَ لَا يَلْحَظُونَ الْمَعَانِيَ كَحَالِ مَنْ يُنْكِرُهَا ؛ لَكِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يُنْكِرُونَ عُمُومَ الْأَلْفَاظِ ؛ بَلْ هُوَ عِنْدَهُمْ الْعُمْدَةُ وَلَا يُنْكِرُونَ عُمُومَ مَعَانِي الْأَلْفَاظِ الْعَامَّةِ ؛ وَإِلَّا قَدْ يُنْكِرُونَ كَوْنَ عُمُومِ الْمَعَانِي الْمُجَرَّدَةِ مَفْهُومًا مِنْ خِطَابِ الْغَيْرِ . فَمَا عَلِمْنَا أَحَدًا جَمَعَ بَيْنَ إنْكَارِ"العمومين"اللَّفْظِيِّ وَالْمَعْنَوِيِّ وَنَحْنُ قَدْ قَرَّرْنَا الْعُمُومَ بِهِمَا جَمِيعًا فَيَبْقَى مَحَلُّ وِفَاقٍ مَعَ الْعُمُومِ الْمَعْنَوِيِّ ؛ لَا يُمْكِنُ إنْكَارُهُ فِي الْجُمْلَةِ ؛ وَمَنْ أَنْكَرَهُ سَدَّ عَلَى نَفْسِهِ إثْبَاتَ حُكْمِ الْأَشْيَاءِ الْكَثِيرَةِ ؛ بَلْ سَدَّ عَلَى عَقْلِهِ أَخَصَّ أَوْصَافِهِ وَهُوَ الْقَضَاءُ بِالْكُلِّيَّةِ الْعَامَّةِ وَنَحْنُ قَدْ قَرَّرْنَا الْعُمُومَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ؛ بَلْ قَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مِثْلِ هَذَا الْعُمُومِ: هَلْ يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ . وَأَمَّا"الْعُمُومُ اللَّفْظِيُّ"فَمَا أَنْكَرَهُ أَيْضًا إمَامٌ وَلَا طَائِفَةٌ لَهَا مَذْهَبٌ مُسْتَقِرٌّ