فهرس الكتاب
وَنَحْنُ لَا نُنَازِعُ فِي أَنَّ"اللَّفْظَ الْعَامَّ"يَحْتَمِلُ الْخُصُوصَ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ عَدَمِ هَذِهِ الْقَرِينَةِ فَمَعَ وُجُودِهَا أَوْكَدُ ؛ لَكِنْ نُنَازِعُ فِي"الظُّهُورِ"فَنَقُولُ: هَذَا الِاحْتِمَالُ الْمَرْجُوحُ لَا يَمْنَعُ ظُهُورَ الْعُمُومِ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَكُونُ الْعُمُومُ هُوَ الظَّاهِرَ - وَإِنْ كَانَ مَا سِوَاهُ مُمْكِنًا - وَأَمَّا سَائِرُ"الْأَجْوِبَةِ"فَفِي تَقْرِيرِ أَنَّ"الرُّؤْيَةَ"تَقَعُ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ الْمَوْطِنَيْنِ . الْجَوَابُ الرَّابِعُ أَنَّا لَوْ فَرَضْنَا أَنَّ"حَدِيثَ الْمَرَّتَيْنِ كُلَّ يَوْمٍ"يُعَارِضُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ النُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ الْعَامَّةِ - لَفْظًا وَمَعْنًى - لَمَا كَانَ الْوَاجِبُ دَفْعَ دَلَالَةِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ بِمِثْلِ هَذَا الْحَدِيثِ ؛ لِمَا تَقَدَّمَ"أَوَّلًا"لِمَا فِي إسْنَادِهِ مِنْ الْمَقَالِ ؛ وَلِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ إخْرَاجَ أَكْثَرِ أَفْرَادِ اللَّفْظِ الْعَامِّ بِمِثْلِ هَذَا التَّخْصِيصِ وَهَذَا إمَّا مُمْتَنِعٌ وَإِمَّا بَعِيدٌ وَمُسْتَلْزِمٌ تَخْصِيصَ الْعِلَّةِ بِلَا وُجُودِ مَانِعٍ وَلَا فَوَاتِ شَرْطٍ وَهَذَا مُمْتَنِعٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ؛ أَوْ مِنْ غَيْرِ ظُهُورِ مَانِعٍ وَهَذَا بَعِيدٌ لَا يُصَارُ إلَيْهِ إلَّا بِدَلِيلِ قَوِيٍّ .
الْجَوَابُ الْخَامِسُ لَوْ فَرَضْنَا أَنَّ لَا رُؤْيَةَ إلَّا مَا فِي هَذَيْنِ فَمِنْ أَيْنَ لَنَا أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرَيْنَ اللَّهَ فِيهِمَا جَمِيعًا ؟ وَهَبْ أَنَا سَلَّمْنَا أَنَّهُنَّ لَا يَرَيْنَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَمِنْ أَيْنَ أَنَّهُنَّ لَا يَرَيْنَهُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ ؟ وَقَوْلُ الْقَائِلِ: هَذِهِ أَعْلَى وَتِلْكَ أَدْنَى فَكَيْفَ يَحْرِمُ الْأَدْنَى مَنْ يُعْطِي الْأَعْلَى ؟ فَعَنْهُ أَجْوِبَةٌ: