فهرس الكتاب
وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَّرَ"الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ"بِمَا أَجَابَ بِهِ ؛ كَمَا يُجَابُ عَنْ الْمَحْدُودِ بِالْحَدِّ إذَا قِيلَ مَا كَذَا ؟ قِيلَ: كَذَا وَكَذَا . كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ { لَمَّا قِيلَ: مَا الْغِيبَةُ ؟ قَالَ: ذِكْرُك أَخَاك بِمَا يَكْرَهُ } . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: { الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ } . وَبَطَرُ الْحَقِّ: جَحْدُهُ وَدَفْعُهُ . وَغَمْطُ النَّاسِ: احْتِقَارُهُمْ وَازْدِرَاؤُهُمْ . وَسَنَذْكُرُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - سَبَبَ تَنَوُّعِ أَجْوِبَتِهِ وَأَنَّهَا كُلَّهَا حَقٌّ . وَلَكِنَّ ( الْمَقْصُودَ ) أَنَّ قَوْلَهُ: { بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ } كَقَوْلِهِ: { الْإِسْلَامُ هُوَ الْخَمْسُ } كَمَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ جبرائيل ؛ فَإِنَّ الْأَمْرَ مُرَكَّبٌ مِنْ أَجْزَاءٍ تَكُونُ الْهَيْئَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ فِيهِ مَبْنِيَّةً عَلَى تِلْكَ الْأَجْزَاءِ وَمُرَكَّبَةً مِنْهَا ؛ فَالْإِسْلَامُ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذِهِ الْأَرْكَانِ - وَسَنُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ - اخْتِصَاصَ هَذِهِ الْخَمْسِ بِكَوْنِهَا هِيَ الْإِسْلَامَ ، وَعَلَيْهَا بُنِيَ الْإِسْلَامُ ، وَلِمَ خُصَّتْ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ الْوَاجِبَاتِ ؟ وَقَدْ فَسَّرَ"الْإِيمَانَ"فِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ بِمَا فَسَّرَ بِهِ الْإِسْلَامَ هُنَا لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْحَجَّ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَقَالَ: { آمُرُكُمْ بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَحْدَهُ هَلْ تَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَحْدَهُ ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ: شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَأَنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ أَوْ خُمُسًا مِنْ الْمَغْنَمِ } . وَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ: { الْإِيمَانُ بِاَللَّهِ وَشَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } .