وقوله: أو شافعا لي ... إلخ ; فالقرآن يخبر أن من أراده الله بضر، فلا منقذ له ولا شافع، وهذا يزعم أن الرسول ينقذ من عذاب الله، ويشفع فيمن عذبه الله، فأثبت هذين الأمرين الذين نفاهما القرآن ; فأي محادّة للقرآن أعظم من ذلك؟! وقال تعالى: {يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ} [سورة الانفطار آية: 19] ، ونحو ذلك في القرآن كثير.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:"يا بني كعب بن لؤي: أنقذوا أنفسكم من النار"1 إلى أن قال:"يا بني عبد المطلب، أنقذوا أنفكسم من النار. يا فاطمة بنت محمد، أنقذي نفسك من النار، فإني لا أملك لكم من الله شيئا"2. وهذا المفتري يزعم أن النبي صلى الله عليه وسلم ينقذ من عذاب الله من شاء ; فأي مشاقة لله ورسوله أعظم من هذا؟!
وقال سبحانه: {قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً} [سورة الجن آية: 21] ، وقال: {قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلا نَفْعاً إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} [سورة الأعراف آية: 188] ، أي: أنا عبد ضعيف لا أملك لنفسي اجتلاب نفع، ولا دفع ضر، كالمملوك، إلا ما شاء الله مالكي من النفع لي والدفع؛ فكيف يجتمع في قلب عبد: الإيمان بما ذكرنا من الآيات، ونحوها من آي القرآن، وقوله صلى الله عليه وسلم لابنته:"أنقذي نفسك من النار فإني لا أملك لك من الله شيئا"3، كيف يجتمع الإيمان بذلك، والإيمان بقول الضال:
إن لم تكن في معادي آخذا بيدي ... ومنقذي من عذاب الله والألم
ويزعم بعض المتعصبين لهم أن مرادهم بذلك طلب
1 مسلم: الإيمان 204 , والنسائي: الوصايا 3644 , وأحمد 2/360.
2 البخاري: الوصايا 2753 والمناقب 3527 , ومسلم: الإيمان 204 , والترمذي: تفسير القرآن 3185 , والنسائي: الوصايا 3644 , وأحمد 2/360 ,2/519.
3 البخاري: الوصايا 2753 , ومسلم: الإيمان 204 , والترمذي: تفسير القرآن 3185 , والنسائي: الوصايا 3644 ,3646 ,3647 , وأحمد 2/333 ,2/350 ,2/360 ,2/398 ,2/519 , والدارمي: الرقاق 2732.