في حدّه الحدّ بين الجدّ واللعب" [119] . ... فالجهاد فرض كفاية ويتعين في حالات."
قال ابن قدامة:(معنى فرض الكفاية؛ الذي إن لم يقم به ما يكفي أثم الناس كلهم [115] ، وإن قام به من يكفي سقط عن سائر الناس، ويتعين في ثلاثة مواضع:
أحدها: إذا التقى الزحفان وتقابل الصفان؛ حرم على من حضر الانصراف وتعيّن عليه المقام.
الثاني: إذا نزل الكفار ببلد يتعين على أهله قتالهم ودفعهم - وهذا قتال دفع -
الثالث: إذا استنفر الإمام قوما لزمهم النفير) [116] .
قال الشوكاني عن الماوردي: (والتحقيق أن جنس جهاد الكفار يتعين على كل مسلم، إما بيده وإما بلسانه وإما بقلبه) اهـ.
وذلك لحديث النبي صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) [117] .
وهذا عام لجميع الكفار والمشركين، سواء المشركين في العبادات والنسك أو في الحكم والإمامة.
قال ابن تيمية: (والجهاد منه ما هو باليد، ومنه ما هو بالقلب، والدعوة والحجة واللسان والرأي والتدبير والصناعة، فيجب بغاية ما يمتلكه) [118] .
"وأعلى هذه الدرجات وأفضلها؛ الجهاد بالنفس، لأنه أشق على المقاتلين وأكثر تضحية، ولأنه قد يترتب عليه الشهادة، ومعلوم ما أعد الله للشهداء من الأجر والثواب، ولأنه أشد نكاية بالعدو مما سواه من أنواع الجهاد، ولأن ما سواه من أنواع الجهاد مكمّل له، والجهاد بالنفس هو الذي يرهب العدوّ ويحطّم معنوياته، وهو الذي يتحقق به النصر غالبا، وتتم به حماية حوزة المسلمين والذب عن حرماتهم، وقديما قيل:"
السيف أصدق إنباء من الكتب
[115] ومن هنا تدرك أن الناس كلهم آثمون حشا المجاهدين والعدوّ جاثم على المسلمين وعدد المجاهدين لا يفي بالمقصود من دفعه ودحره.
[116] المغني: 10/ 364 - 366، بتصرف.
[117] رواه أحمد والنسائي وصححه الحاكم.
[118] المستدرك على المجموع: 3/ 213.
[119] فتوى للشيخ الشعيبي رحمه الله، نقلا عن صهيل الجياد.