الصفحة 2 من 44

الفصل الأول؛ مفاهيم لا بد أن تُضبط أولا

"ليس من العجب في شيء أن تكون آمال المسلمين وأهدافهم لم تأخذ حقها في الوجود والتطبيق لأن هذه الأهداف ما زالت لم تتشكل بعد في أذهانهم، إذ يحيطها الكثير من الجهل وسوء المعرفة، والمشكلة ما زالت كامنة في العلم وليس في الإرادة فقط كما يظن البعض" [11] .

"مما لا شك فيه أن لكل منهج - حق أو باطل - ثوابت ومتغيّرات ثوابت لا تتغيّر بتغيّر الزمان والمكان والأشخاص، القناعة واليقين بها يستند إلى نصوص شرعية وعلم لا يرقى إليه الشك، تلك الثوابت معالم واضحات يهتدي بها السائرون على طريق الحق، ومع مرور الزمن وتوالي حملات التضليل والتجهيل - المكثفة والمستمرة - بحقيقة هذا الدّين التي تنهض بها العلمانية الكافرة من جهة وفرق الصوفية والإرجاء من جهة أخرى تشوهت وانحسرت كثير من المفاهيم الشرعية في مفهومها الشرعي، واعترتها كثير من الشروحات الخاطئة التي شوّهت حقيقة معانيها في أذهان الناس الذين إذا ما خوطبوا بها حملوها على غير محملها الشرعي الصحيح مما جعلهم يقعون في المحظور ويكونوا طعما سهلا للشباك التي ينصبها الطواغيت" [12] .

نعم ضعف العلم بهذه المفاهيم وضغط الواقع - ظروفا وأشخاصا - مع ما ذكرنا من حملة الطواغيت والمرجفين حوّل هذه المفاهيم الثوابت إلى متغيّرات تطالها تأويلات المنهزمين وتبنى عليها أحكام خاطئة وربما قاتلة.

ولكي يدرك المسلم عموما والمجاهد خصوصا حقيقة موقفه من دين الله عز وجل والجهاد في سبيله وموقفه من الطاغوت كان لزاما من تناول بعض المفاهيم كتمهيد ضروري للبحث، وهي كالتالي ...

[11] مقال: الحاكمية، ما هو دليله؟ لأبي قتادة الفلسطيني.

[12] من ثوابت على درب الجهاد، للشيخ يوسف العييري، والطاغوت، لأبي بصير الطرطوسي، بتصرف يسير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت