فهرس الكتاب
ج / 3 ص -328- من القيام الثاني منها وكذا الركوع الأول والثاني منها لقوله وهو دون الركوع الأول . قال النووي: اتفقوا على أن القيام الثاني وركوعه فيهما أقصر من القيام الأول وركوعه فيهما .
قوله:"ثم سجد"أي سجدتين .
قوله:"ثم قام قيامًا طويلا وهو دون القيام الأول"فيه دليل لمن قال إن القيام الأول من الركعة الثانية يكون دون القيام الثاني من الركعة الأولى وقد قال ابن بطال: إنه لا خلاف أن الركعة الأولى بقيامها وركوعها تكون أطول من الركعة الثانية بقيامها وركوعها .
قوله:"ثم رفع فقام قيامًا طويلا"الخ فيه أنه يشرع تطويل القيامين والركوعين في الركعة الآخرة وقد ورد تقدير القيام في الثانية بسورة آل عمران كما في سنن أبي داود وفيه أيضًا أن القيام الثاني دون الأول كما في الركعة الأولى وكذلك الركوع وقد تقدمت حكاية النووي للاتفاق على ذلك . والأحاديث المذكورة في الباب تدل على أن المشروع في صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان . وقد اختلف العلماء في صفتها بعد الاتفاق على أنها سنة غير واجبة كما حكاه النووي في شرح مسلم والمهدي في البحر وغيرهما فذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور إلى أنها ركعتان في كل ركعة ركوعان وهي الصفة التي وردت بها الأحاديث الصحيحة المذكورة في الباب وغيرها وحكى في البحر عن العترة جميعًا أنها ركعتان في كل ركعة خمسة ركوعات واستدلوا له بحديث أُبيِّ بن كعب وسيأتي . وقال أبو حنيفة والثوري والنخعي: إنها ركعتان كسائر النوافل في كل ركعة ركوع واحد وحكاه النووي عن الكوفيين واستدلوا بحديث النعمان وسمرة الآتيين .
وقال حذيفة: في كل ركعة ثلاثة ركوعات واستدل بحديث جابر وابن عباس وعائشة وستأتي . قال النووي: وقد قال بكل نوع جماعة من الصحابة وحكى النووي عن ابن عبد البر أنه قال: أصح ما في الباب ركوعان وما خالف ذلك فمعلل أو ضعيف وكذا قال البيهقي ونقل صاحب الهدى عن الشافعي وأحمد والبخاري أنهم كانوا يعدون الزيادة على الركوعين في كل ركعة غلطًا من بعض الرواة لأن أكثر طرق الحديث يمكن رد بعضها إلى بعض ويجمعها إن ذلك كان يوم موت إبراهيم وإذا اتحدت القصة تعين الأخذ بالراجح ولا شك أن أحاديث الركوعين أصح . قال في الفتح: وجمع بعضهم بين هذه الأحاديث بتعدد الواقعة وأن الكسوف وقع مرارًا فيكون كل من هذه الأوجه جائزًا وإلى ذلك ذهب إسحاق لكن لم يثبت عنده الزيادة على أربع ركوعات .
وقال ابن خزيمة وابن المنذر والخطابي وغيرهم من الشافعية: يجوز العمل بجميع ما ثبت من ذلك وهو من الاختلاف المباح وقواه النووي في شرح مسلم وبمثل ذلك قال الإمام يحيى . والحق إن صح تعدد الواقعة أن الأحاديث المشتملة على الزيادة الخارجة من مخرج صحيح يتعين الأخذ بها لعدم منافاتها للمريد وإن كانت الواقعة ليست إلا مرة واحدة فالمصير إلى الترجيح أمر لا بد منه وأحاديث الركوعين أرجح .
وعن أسماء رضي اللَّه عنها:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم صلى صلاة الكسوف فأقام فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام"