فهرس الكتاب
ج / 3 ص -333- العربي من المالكية . وحكى النووي عن الشافعي ومالك وأبي حنيفة والليث بن سعد وجمهور الفقهاء أنه يسر في كسوف الشمس ويجهر في خسوف القمر وإلى مثل ذلك ذهب الإمام يحيى . وقال الطبري: يخير بين الجهر والإسرار . وإلى مثل ذلك ذهب الهادي ورواه في البحر عن مالك وهو خلاف ما حكاه غيره عنه .
واعلم أنه لم يرد تعيين ما قرأ به صلى اللَّه عليه وآله وسلم إلا في حديث لعائشة أخرجه الدارقطني والبيهقي أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قرأ في الأولى بالعنكبوت وفي الثانية بالروم أو لقمان وقد ثبت الفصل بالقراءة بين كل ركوعين كما تقدم من حديث عائشة المتفق عليه فيتخير المصلي من القرآن ما شاء ولا بد من القراءة بالفاتحة في كل ركعة لما تقدم من الأدلة الدالة على أنها لا تصح ركعة بدون فاتحة . قال النووي: واتفق العلماء على أنه يقرأ الفاتحة في القيام الأول من كل ركعة واختلفوا في القيام الثاني فمذهبنا ومذهب مالك وجمهور أصحابه أنها لا تصح الصلاة إلا بقراءتها فيه . وقال محمد بن مسلمة من المالكية لا تتعين الفاتحة في القيام الثاني انتهى .
وينبغي الاستكثار من الدعاء لورود الأمر به في الأحاديث الصحيحة كما في حديث ابن عباس المتقدم وغيره .
باب الصلاة لخسوف القمر في جماعة مكررة الركوع
عن محمود بن لبيد رضي اللَّه عنه:"عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات اللَّه وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما كذلك فافزعوا إلى المساجد".
رواه أحمد .
وعن الحسن البصري رضي اللَّه عنه قال:"خسف القمر وابن عباس أمير على البصرة فخرج فصلى بنا ركعتين في كل ركعة ركعتين ثم ركب وقال إنما صليت كما رأيت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يصلي".
رواه الشافعي في مسنده .
حديث محمود بن لبيد أصله في الصحيحين بدون قوله:"فافزعوا إلى المساجد"وقد أخرج هذه الزيادة أيضًا الحاكم وابن حبان .
وحديث ابن عباس أخرجه الشافعي كما ذكر المصنف عن شيخه إبراهيم بن محمد وهو ضعيف ولا يحتج بمثله . وقول الحسن صلى بنا لا يصح قال الحسن لم يكن بالبصرة كما كان ابن عباس بها . وقيل إن هذا من تدليساته وإن المراد من قوله صلى بنا أي صلى بأهل البصرة .
والحديثان يدلان على مشروعية التجميع في خسوف القمر أما الأول فلقوله فيه:"فإذا رأيتموهما كذلك"الخ ولكنه لم يصرح بصلاة الجماعة .
وأما الحديث الثاني فلقول ابن عباس بعد أن صلى بهم جماعة في خسوف القمر:"إنما صليت كما رأيت النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يصلي"ولكنه يحتمل أن يكون المشبه بصلاة النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم هو صفتها من الاقتصار في كل ركعة على ركوعين ونحو ذلك لا أنها مفعولة في خصوص ذلك الوقت الذي فعلها فيه لما تقدم من اتحاد القصة وأنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لم يصل الكسوف إلا مرة واحدة عند موت ولده إبراهيم نعم أخرج الدارقطني من حديث عائشة:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يصلي في كسوف الشمس والقمر أربع ركعات".
وأخرج أيضًا عن ابن عباس: