فهرس الكتاب
ج / 4 ص -197- الذات أو متوجه إلى نفي الذات الشرعية فيصلح الحديث للاستدلال به على عدم صحة صوم من لا يبيت النية إلا ما خص كالصورة المتقدمة.
والحديث أيضًا يرد على الزهري وعطاء وزفر لأنهم لم يوجبوا النية في صوم رمضان وهو يدل على وجوبها.
ويدل أيضًا على الوجوب حديث إنما الأعمال بالنيات والظاهر وجوب تجديدها لكل يوم لأنه عبادة مستقلة مسقطة لفرض وقتها وقد وهم من قاس أيام رمضان على أعمال الحج باعتبار التعدد للأفعال لأن الحج عمل واحد ولا يتم إلا بفعل ما اعتبره الشارع من المناسك والإخلال بواحد من أركانه يستلزم عدم إجزائه.
قوله:"يجمع"أي يعزم يقال أجمعت على الأمر أي عزمت عليه. قال المنذري: يجمع بضم الياء آخر الحروف وسكون الجيم من الإجماع وهو أحكام النية والعزيمة يقال أجمعت الرأي وأزمعت بمعنى واحد.
2 -وعن عائشة قالت:"دخل علي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ذات يوم فقال: هل عندكم من شيء فقلنا: لا فقال: فإني إذن صائم ثم أتانا يومًا آخر فقلنا: يا رسول اللَّه أهدي لنا حيس فقال: أرينيه فلقد أصبحت صائمًا فأكل". - رواه الجماعة إلا البخاري وزاد النسائي:"ثم قال إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة فإن شاء أمضاها وإن شاء حبسها"وفي لفظ أيضًا:"قال يا عائشة إنما منزلة من صام في غير رمضان أو في التطوع بمنزلة رجل أخرج صدقة ماله فجاد منها بما شاء فأمضاه وبخل منها مما شاء فأمسكه"قال البخاري: وقالت أم الدرداء:"كان أبو الدرداء يقول عندكم طعام فإن قلنا لا قال فإني صائم يومي هذا"قال: وفعله أبو طلحة وأبو هريرة وابن عباس وحذيفة رضي اللَّه عنهم. - الرواية الأولى أخرجها أيضًا الدارقطني والبيهقي وفي لفظ لمسلم:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم كان يدخل على بعض أزواجه فيقول هل من غداء فإن قالوا لا قال فإني صائم"وله ألفاظ عنده.
ورواه أبو داود وابن حبان والدارقطني بلفظ:"كان النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يأتينا فيقول هل عندكم من غداء فإن قلنا نعم تغدى وإن قلنا لا قال إني صائم وإنه أتانا ذات يوم وقد أهدي لنا حيس"الحديث.
قوله:"حيس"بفتح الحاء المهملة وسكون المثناة التحتية بعدها سين مهملة هو طعام يتخذ من التمر والأقط والسمن وقد يجعل عوض الأقط الدقيق والفتيت قاله في النهاية. وقد استدل بحديث عائشة أنه لا يجب تبييت النية في صوم التطوع وهم الجمهور كما قال النووي وأجيب عنه بأنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قد كان نوى الصوم من الليل وإنما أراد الفطر لما ضعف عن الصوم وهو محتمل لا سيما على رواية"فلقد أصبحت صائمًا"ولو سلم عدم الاحتمال كان غايته تخصيص صوم التطوع من