فهرس الكتاب
ج / 4 ص -206- البراءة الأصلية لا تنتقل عنها إلا بدليل وليس في الباب ما يصلح للنقل لا سيما بعد أن شد هذا الحديث من عضدها وعلى فرض صلاحية حديث الفطر مما دخل للاحتجاج به يكون اكتحال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم مخصصًا للكحل وكذلك على فرض صلاحية حديث الباب يكون محمولًا على الأمر باجتناب الكحل المطيب لأن المروح هو المطيب فلا يتناول ما لا طيب فيه ويمكن أن يقال حديث الاكتحال صارف للأمر عن حقيقته أعني الوجوب فيكون الاكتحال مكروهًا ولكنه يبعد أن يفعل صلى اللَّه عليه وآله وسلم ما هو مكروه.
قوله:"بالإثمد"بكسر الهمزة وهو حجر للكحل كما في القاموس
باب من أكل أو شرب ناسيًا.
1 -عن أبي هريرة قال:"قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما اللَّه أطعمه وسقاه". - رواه الجماعة إلا النسائي. وفي لفظ:"إذا أكل الصائم ناسيًا أو شرب ناسيًا فإنما هو رزق ساقه اللَّه إليه ولا قضاء عليه"رواه الدارقطني وقال: إسناده صحيح. وفي لفظ:"من أفطر يومًا من رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة"قال الدارقطني: تفرد به ابن مرزوق وهو ثقة عن الأنصاري.
-لفظ الدارقطني الأول أخرجه من رواية محمد بن عيسى بن الطباع عن ابن علية عن هشام عن ابن سيرين عنه وقال بعد قوله إسناده صحيح: إن رواته كلهم ثقات.
واللفظ الثاني أخرجه أيضًا ابن خزيمة وابن حبان والحاكم قال الحافظ في بلوغ المرام: وهو صحيح وقد تعقب قول الدارقطني إنه تفرد به محمد بن مرزوق عن الأنصاري بأن ابن خزيمة أيضًا أخرجه عن إبراهيم بن محمد الباهلي عن الأنصاري وبأن الحاكم أخرجه من طريق أبي حاتم الرازي عن الأنصاري أيضًا قال الأنصاري هو المتفرد به كما قال البيهقي وهو ثقة.
قال في الفتح: والمراد أنه انفرد بذكر إسقاط القضاء فقط لا بتعيين رمضان. وقد أخرج الدارقطني من حديث أبي سعيد مرفوعًا:"من أكل في شهر رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه"قال الحافظ: وإسناده وإن كان ضعيفًا لكنه صالح للمتابعة فأقل درجات الحديث بهذه الزيادة أن يكون حسنًا فيصلح للاحتجاج به وقد وقع الاحتجاج في كثير من المسائل بما هو دونه في القوة ويعتضد أيضًا بأنه قد أفتى به جماعة من الصحابة من غير مخالف لهم كما قال ابن المنذر وابن حزم وغيرهما منهم علي وزيد بن ثابت وأبو هريرة وابن عمر ثم هو موافق لقوله تعالى { وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ } فالنسيان ليس من كسب القلوب وموافق للقياس في إبطال الصلاة بعمد الأكل لا بنسيانه انتهى.
"وقد ذهب إلى هذا الجمهور"فقالوا من أكل ناسيًا فلا يفسد صومه ولا قضاء عليه ولا كفارة. وقال مالك