فهرس الكتاب
ج / 4 ص -282- النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ وقد استدل على الوجوب بحديث عمر الآتي قريبا وسيأتي الجواب عنه . وأما قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} فلفظ التمام مشعر بأنه إنما يجب بعد الأحرام . لا قبله ويدل على ذلك ما أخرجه الشيخان وأهل السنن وأحمد والشافعي وابن أبي شيبة عن يعلى بن أمية:"قال جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو بالجعرانة عليه جبة وعليها خلوق فقال كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي فأنزل اللّه تعالى على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم"الآية . فهذا السبب في نزول الآية والسائل قد كان أحرمم وإنما سأل كيف يصنع .
4 -وعن عائشة قالت قلت يا رسول اللّه هل على النساء من جهاد قال:"نعم عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة". رواه أحمد وابن ماجه وإسناده صحيح .
الحديث فيه دليل على أن الجهاد غير واجب على النساء وسيأتي إن شاء اللّه تعالى الكلام على ذلك فيه وإشارة إلى وجوب العمرة وقد تقدم البحث عن ذلك .
5 -وعن أبي هريرة قال سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أي الأعمال أفضل قال:"إيمان باللّه وبرسوله قال ثم ماذا قال ثم الجهاد في سبيل اللّه قيل ثم ماذا قال ثم حج مبرور". متفق عليه . وهو حجة لمن فضل نفل الحج على نفل الصدقة .
6 -وعن عمر بن الخطاب:"قال بينما نحن جلوس عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم جاء رجل فقال يا محمد ما الإسلام قال الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا رسول اللّه وأن تقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتعتمر وتغتسل من الجنابة وتتم الوضوء وتصوم رمضان"وذكر في باقي الحديث وأنه قال:"هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم". رواه الدارقطني وقال هذا إسناد ثابت صحيح . ورواه أبو بكر الجوزقي في كتابه المخرج على الصحيحين .
7 -وعن أبي هريرة:"أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلى الجنة". رواه الجماعة إلا أبا داود .
قوله:"إيمان باللّه"الخ فيه دليل على أن الإيمان باللّه وبرسوله أفضل من الجهاد والجهاد أفضل من الحج المبرور . وقد اختلفت الأحاديث المشتملة على بيان فاضل الأعمال من مفضولها فتارة تجعل الأفضل الجهاد وتارة الإيمان وتارة الصلاة وتارة غير ذلك وأحق ما قيل في الجمع بينها أن