فهرس الكتاب
ج / 5 ص -2- أبواب ما يجتنبه المحرم وما يباح له
باب ما يجتنبه من اللباس
1 -عن ابن عمر قال:"سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ما يلبس المحرم قال لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا ثوبا مسه ورس ولا زعفران ولا الخفين إلا أن لا يجد نعلين فليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين". رواه الجماعة . وفي رواية لأحمد قال:"سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يقول على هذا المنبر وذكر معناه، وفي رواية للدار قطني أن رجلا نادى في المسجد ماذا يترك المحرم من الثياب".
قوله:"ما يلبس المحرم قال لا يلبس"الخ قال النووي قال العلماء هذا الجواب من بديع الكلام لأن ما لا يلبس منحصرا فحصل التصريح به وأما الملبوس الجائز فغير منحصر فقال لا يلبس كذا أي ويلبس ما سواه قال البيضاوي سئل عما يلبس فأجاب بما ليس يلبس ليدل بالإلزام من طريق المفهوم على ما يجوز وإنما عدل عن الجواب لأنه أحضر وفيه إشارة إلى أن حق السؤال أن يكون عما لا يلبس لأنه الحكم العارض في الإحرام المحتاج إلى بيانه إذا الجواز ثابت بالأصل معلوم بالاستصحاب وكان اللائق السؤال عما لا يلبس وقال غيره هذا شبه الأسلوب الحكيم ويقرب منه قوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ} الخ فعدل عن جنس المنفق وهو المسئول عنه إلى جنس المنفق عليه لأنه الأهم . قال ابن دقيق العيد يستفاد منه أن المعتبر في الجواب ما يحصل به المقصود كيف كان ولو بتغيير أو زيادة ولا يشترط المطابقة انتهى . وهذا كله مبني على الرواية التي فيها السؤال عن اللبس وأما على رواية الدارقطني المذكورة فليس من الأسلوب الحكيم وقد رواها كذلك أبو عوانة قال في الفتح وهي شاذة . وأخرجه أحمد وأبو عوانة وابن حبان في صحيحيهما بلفظ:"أن رجلا قال يا رسول اللّه ما يجتنب المحرم من الثياب"وأخرجه أحمد بلفظ:"ما يترك"وقد أجمعوا على أن هذا مختص بالرجل فلا يلحق به المرأة قال ابن المنذر أجمعوا على أن للمرأة لبس جميع ذلك وإنا تشترك مع الرجل في منع الثوب الذي مسه الزعفران أو الورس وسيأتي الكلام على ذلك وقوله::"لا يلبس"بالرفع على الخبر الذي في معنى النهي وروى بالجزم على