فهرس الكتاب
ج / 5 ص -153- الراوي صالحة للاحتجاج لكان احتمالها لتفسير خارج عن محل النزاع كما سلف عن ابن رسلان قادحا في الاستدلال بها على المتنازع فيه على أن غاية ما فيها الدلالة على المنع من البيع إذا وقع على هذه الصورة وهي أن يقول نقدا بكذا ونسيئة كذا الا إذا قال من أول الأمر نسيئة بكذا فقط وكان أكثر من سعر يومه مع أن المتمسكين بهذه الرواية يمنعون من هذه الصورة ولا يدل الحديث على ذلك فالدليل أخص من الدعوى وقد جمعنا رسالة في هذه المسألة وسميناها شفاء الغلل في حكم زيادة الثمن لمجرد الأجل وحققناها تحقيقا لم نسبق إليه والعلة في تحريم بعتين في بيعة عدم استقرار الثمن في صورة بيع الشيء الواحد بثمنين والتعليق بالشرط المستقبل في صورة بيع هذا على أن يبيع منه ذاك ولزوم الربا في صورة القفيز الحنطة قوله:"أو صفقتين في صفقة"أي بيعتين في بيعة .
باب النهي عن بيع العربون
1 -عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال:"نهى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن بيع العربان". رواه أحمد والنسائي وأبو دواد وهو لمالك في الموطأ .
الحديث منقطع لانه من رواية مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب ولم يدركه فبينهما راو لم يسم وسماه ابن ماجه فقال عن مالك عن عبد اللّه بن عامر الأسلمي وعبد اللّه لا يحتج بحديثه وفي إسناده ابن ماجه هذا أيضا حبيب كاتب الإمام مالك وهو ضعيف لا يحتج به . وقد قيل أن الرجل الذي لم يسم هو ابن هليعة ذكر ذلك ابن عدي وهو أيضا ضعيف . ورواه الدارقطني . والخطيب عن مالك عن عمرو ابن الحرث عن عمرو بن شعيب وفي إسنادهما الهيثم ابن اليمان وقد ضعفه الأزدي وقال أبو حاتم صدوق ورواه موصولا من غير طريق مالك وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه عن زيد بن أسلم أنه سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن العربان في البيع فأحله"وهو مرسل وفي إسناده إبراهيم بن أبي يحيى وهو ضعيف قوله:"العربان"بضم العين المهملة وإسكان الراء ثم موحدة مخففة ويقال فيه عربون بضم العين والياء ويقال بالهمزة مكان العين . قال أبو داود قال مالك وذلك فيما نرى واللّه أعلم أن يشتري الرجل العبد أو يتكار الدابة ثم يقول أعطيك دينارا على أني أن تركت السلعة و الكراء فما أعطيتك لك انتهى . وبمثل ذلك فسره عبد الرزاق عن زيد بن أسلم والمراد أنه إذا لم يختر السلعة أو اكترى الدابة كان الدينار أو نحوه للمالك بغير شيء وإن اختارهما أعطاه بقية القيمة أو الكراء وحديث الباب يدل على تحريم البيع مع العربان وبه قال الجمهور وخالف في ذلك أحمد فأجازه وروى نحوه عن عمر وابنه . ويدل على ذلك حديث زيد بن أسلم المتقدم وفيه المقال المذكور والأولى ما ذهب إليه الجمهور لأن حديث عمر بن شعيب قد ورد من طرق يقوي بعضها بعضا ولأنه يتضمن الحظر وهو أرجح من الإباحة كما تقرر في"