فهرس الكتاب
ج / 5 ص -166- باب النهي عن النجش
1 -عن أبي هريرة:"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نهى أن يبيع حاضر لباد وان يتناجشوا". 2 - وعن ابن عمر قال:"نهى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن النجش". متفق عليهما .
قوله:"النجش بفتح النون وسكون الجيم بعدها معجمة قال في الفتح وهو في اللغة تنفير الصيد واستثارته من مكان ليصاد يقال نجشت الصيد أنجشه بالضم نجشا وفي الشرع الزيادة في السلعة ويقع ذلك بمواطأة البائع فيشتركان في الأثم ويقع ذلك بغير علم البائع فيختص بذلك الناجش وقد يختص به البائع كمن يخبر بأنه اشترى سلعة بأكثر مما اشتراها به ليغر غيره بذلك . وقال ابن قتيبة النجش الختل والخديعة ومنه قيل للصائد ناجش لأنه يختل الصيد ويحتال له قال الشافعي النجش أن تحضر السلعة تباع فيعطى بها الشيء وهو لا يريد شراءها ليقتدي به السوام فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه . قال ابن بطال أجمع العلماء على أن الناجش عاص بفعله واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك ونقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع إذا وقع على ذلك وهو قول أهل الظاهر ورواية عن مالك وهو المشهور عند الحنابلة إذا كان بموطأه البائع أو صنعته والمشهور عند المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار وهو وجه للشافعية قياسا على المصراة والأصح عندهم صحة البيع مع الأثم وهو قول الحنفية والهادوية وقد اتفق أكثر العلماء على تفسير النجش في الشرع بما تقدم وقيد ابن عبد البر وابن حزم وابن العربي التحريم بأن تكون الزيادة المذكورة فوق ثمن المثل ووافقهم على ذلك بعض المتأخرين من الشافعية وهو تقييد للنص بغير مقتض للتقييد وقد ورد ما يدل على جواز لعن الناجش فأخرج الطبراني عن ابن أبي أوفى مرفوعا:"الناجش آكل ربا خائن ملعون"وأخرجه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور موقوفا مقتصرين على قوله:"آكل الربا خائن"."
باب النهي ن تلقي الركبان
1 -عن ابن مسعود قال:"نهى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن تلقي البيوع". متفق عليه .
2:"وعن أبي هريرة قال نهى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أن يتلقى الجلب قإن تلقاه انسان فابتاعه فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا ورد السوق". رواه الجماعة إلا البخاري وفيه دليل على صحة البيع .
في الباب عن ابن عمر عند الشيخين وعن ابن عباس عندهما أيضا قوله:"نهى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم عن تلقي البيوع"فيه دليل على أن التلقي محرم وقد اختلف في هذا النهي هل يقتضي الفساد أم لا فقيل يقتضي الفساد وقيل لا وهو الظاهر لأن النهي ههنا لأمر خارج وهو لا يقتضيه كما تقرر في الأصول وقد قال بالفساد المرادف للبطلان بعض المالكية وبعض الحنابلة وقال غيرهم بعدم الفساد لما سلف . ول قوله: صلى اللّه عليه وآله وسلم:"فصاحب السلعة فيها بالخيار"فإنه يدل على انعقاد البيع ولو كان فاسدا لم ينعقد.