فهرس الكتاب

الصفحة 1558 من 2690

ج / 5 ص -208- الاشتغال بالزرع في زمن يتعين فيه الجهاد . قوله:"وتركوا الجهاد"أي المتعين فعله . وقد روى الترمذي بإسند صحيح عن ابن عمر كنا بمدينة الروم فأخرجوا إلينا صفا عظيما من الروم فخرج إليهم من المسلمين مثلهم أو أكثر وعلى أهل مصر عقبة بن عامر وعلى الجماعة فضالة بن عبيد فحمل من المسلمين على صف الروم حتى دخل بينهم فصاح المسلمون وقالوا سبحان اللّه يلقى بيده إلى التهلكة فقام أبو أيوب فقال يا أيها الناس إنكم لتأولون هذا التأويل وإنما نزلت هذه الآية لما أعز اللّه الكلام وكثر ناصروه فقال بعضنا لبعض سرا أن أموالنا قد ضاعت وإن اللّه قد أعز الإسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا وأصلحنا ما ضاع منا فأنزل اللّه على نبيه ما يرد علينا فقال: { وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} فكانت التهلكة الأموال واصلاحها وترك الغزو: قوله:"ذلا"بضم الذال المعجمة وكسرها أي صغارا ومسكنة . ومن أنواع الذل الخراج الذي يسلمونه كل سنة لملاك الأرض وسبب هذا الذل واللّه أعلم أنهم لما تركوا الجهاد في سبيل اللّه الذي فيه عز الاسلام وإظهاره على كل دين عاملهم اللّه بنقيضه وهو انزال الذلة بهم فصاروا يمشون خلف أذناب البقر بعد أن كانوا يركبون على ظهور الخيل التي هي أعز مكان: قوله:"حتى ترجعوا إلى دينكم"فيه زجر بليغ لأنه نزل الوقوع في هذه الأمور منزلة الخروج من الدين وبذلك تمسك من قال بتحريم العينة وقيل إن دلالة الحديث على تحريم غير واضحة لأنه قرن العينة بالأخذ بأذناب البقر والأشتغال بالزرع وذلك غير محرم وتوعد عليه بالذل وهو لا يدل على التحريم ولكنه لا يخفى ما في دلالة الاقتران من التضعف ولانسلم إن الوعد بالذل لا يدل على التحريم لان طلب أسباب العزة الدينية وتجنب أسباب الذلة المنافية للدين واجبان على كل مؤمن وقد توعد على ذلك بإنزال البلاء وهو لا يكون إلا لذنب شديد وجعل الفاعل لذلك بمنزلة الخارج من الدين المرتد على عقبه وصرحت عائشة بأنه من المحبطات للجهاد مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كما في الحديث السالف وذلك إنما هو شأن الكبائر .

باب ما جاء في الشبهات

1 -عن النعمان بن بشير أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال:"الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فمن ترك ما يشتبه عليه من الأثم كان لما استبان أترك وم أجترأ على ما يشك فيه من الأثم أو شك أو يواقع ما استبان والمعاصي حمي اللّه من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه". متفق عليه .

قوله:"الحلال بين"الخ فيه تقسم للأحكام إلى ثلاثة أشياء وهو تقسيم صحيح لان الشيء إما أن ينص الشارع على طلبه مع الوعيد على تركه أو ينص على تركه مع الوعيد على فعله أو لانيص على واحد منهما . فالأول الحلال البين . والثاني الحرام البين . والثالث المشتبه لخفائه فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت