فهرس الكتاب
ج / 5 ص -219- فيها الخيار فالشرط فاسد فإن اتفقا على اسقاطه في مدة الخيار صح العقد وإن لم يتفقا بطل ووجب رد الصاع من التمر لأنه كان قيمة اللبن يومئذ وأجيب بأن الحديث معلق بالتصرية وما ذكروه يقتضي تعليقه بفساد الشرط سواء وجدت تصرية أم لا فهو تأويل متعسف . وأيضا لو سلم أن ما ذكروه من جملة صور الحديث فالقصر على صورة معينة هي فرد من أفراد الدليل لا بد من إقامة دليل عليه .
قال في الفتح واختلف القائلون بالحديث في أشياء . منها لو كان عالما بالتصرية هل يثبت له الخيار فيه وجه للشافعية قال . ومنها لو صار لبن المصراة عادة واستمر على كثرته هل له الرد فيه وجه للشافعية قال . ومنها لو صار لبن المصراة عادة واستمر على كثرته هل له الرد فيه وجه لهم أيضا خلافا للحنابلة في المسئلتين . ومنها لو تصرت بنفسها أو صراها المالك لنفسه ثم بدا له فباعها فهل يثبت ذلك الحكم فيه خلاف فمن نظر إلى المعني لأن العيب يثبت الخيار ولا يشترط فيه تدليس ومن نظر إلى أن حكم التصرية خارج عن القياس خصه بمورده وهو حاله العمد فإن النهي إنما يتناولها فقط . ومنها لو كان الضرع مملوءا لحما فظنه المشترى لبنا فاشتراها على ذلك ثم ظهر له أنه لحم هل يثبت له الخيار فيه وجهان حكاهما بعض المالكية . ومنها لو اشترى غير مصراة ثم اطلع على عيب بها بعد حلبها فقد نص الشافعي على جواز الرد مجانا لأنه قليل غير معتني بجمعه . وقيل يرد بدل اللبن كالمصراة . وقال البغوي يرد صاعا من تمر انتهى .
والظاهر عدم ثبوت الخيار مع علم المشترى بالتصرية لأنتفاء الغرر الذي هو السبب للخيار . وأما كون سبب الغرر حاصلا من جهة البائع فيمكن أن يكون معتبرا لأن حكمة صلى اللّه عليه وآله وسلم بثيوت الخيار بعد النهي عن التصرية مشعر بذلك وأيضا المصراة المذكورة في الحديث اسم مفعول وهو يدل على أن التصرية وقعت عليها من جهة الغير لأن اسم المفعول هو لمن وقع عليه فعل الفاعل ويمكن أن لا يكون معتبرا لأن تصري الدابة من غير قصد وكون ضرعها ممتلئا لحما يحصل به من الغرر ما يحصل بالتصرية عن قصد فينظر . قال ابن عبد البر هذا الحديث أصل في النهي عن الغش وأصل في ثبوت الخيار لمن دلس عليه بعيب . وأصل في أنه لا يفسد أصل البيع وأصل في أن مدة الخيار ثلاثة أيام . وأصل في تحريم التصرية وثبوت الخيار بها .
باب النهي عن التسعير
1 -عن أنس قال غلا السعر على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقالوا يا رسول اللّه لو سعرت فقال:"إن اللّه هو القابض الباسط الرازع المسعر وأني لارجو ان القي اللّه عز وجل ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه في دم ولا مال".رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي .
الحديث أخرجه أيضا الدارمي والبزار وأبو يعلى قال الحافظ وإسناده على شرط مسلم وصححه أيضا ابن حبان - وفي الباب - عن أبي هريرة عند أحمد وأبي داود قال:"جاء رجل فقال يا رسول اللّه سعر فقال بل ادعو اللّه ثم جاء آخر فقال يا رسول اللّه سعر فقال بل اللّه يخفض"