فهرس الكتاب
ج / 5 ص -256- لأنهم هم المنقادون لها: قوله:"الا صلحا"بالنصل على الأستثناء . وفي رواية لأبي داود والترمذي بالرفع . والصلح الذي يحرم الحلال كمصالحة الزوجة للزوج على ان لا يطلقها أو لا يتزوج عليها أو لا يبيت عند ضرتها والذي يحلل الحرام كأن مصالحه على وطء أمة لا يحل له وطؤها أو أكل مال لا يحل له أكله أو نحو ذلك: قوله:"المسلمون على شروطهم"ـ وفي الاتيان بعلى ووصفهم بالاسلام والإيمان دلالة على علو مرتبتهم وأنهم لا يخلون بشروطهم فهلا يتنبه لذلك أهل هذا العصر ويقتدون بسلفهم وبما جاءت به شريعتهم لا سيما أهل العلم منهم ومن كان حائزا للشهادة والوظيفة نسأل اللّه التوفيق ـ أي ثابتون عليها لا يرجعون عنها . قال المنذري وهذا في الشروط الجائزة دون الفاسدة ويدل على هذا قوله:"الا شرطا حرم حلالا"الخ ويؤيده ماثبت في حديث بريرة من قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم:"كل شرك ليس في كتاب اللّه فهو باطل"وحديث:"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"والشرط الذي يحل الحرام كأن يشرط نصرة الظالم أو الباغي أو غزو المسلمين والذي يحرم الحلال كأن يشرط عليه أن لا يطأ أمته أو زوجته أو نحو ذلك .
3 -وعن جابر:"أن أباه قتل يوم أحد شهيدا وعليه دين فاشتد الغرماء في حقوقهم قال فأتيت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فسألهم ان يقبلوا ثمرة حائطي ويحللوا أبي فأبوا فلم يعطهم النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حائطي وقال سنغدو عليك فغدا علينا حين أصبح فطاف في النخل ودعا في ثمرها بالبركة فجددتها فقضيتهم وبقي لنا من ثمرها". وفي لفظ:"أن أباه توفي وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود فاستنظره جابر فابى أن ينظره فكلم جابر رسول اللّه يشفع له إليه فجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وكلم اليهودي ليأخذ ثمرة نخله بالذي له فأبى فدخل النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم النخل فمشى فيها ثم قال لجابر جدله فأوف له الذي له فجده بعد ما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأوفاه ثلاثين وسقا وفضلت سبعة عشر وسقا".
رواهما البخاري .
قوله:"فجددتها"بالجيم ودالين مهملتين والجداد صرام النخل . والحديث فيه دليل على جواز المصالحة بالمجهول عن المعلوم وذلك لأن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم سأل الغريم أن يأخذ ثمر الحائط وهو مجهول القدر في الأوساق التي له وهي معلومة ولكنه ادعى في البحر الإجماع على عدم الجواز فقال ما لفظه مسألة ويصح بمعلوم عن معلوم إجماعا بمجهول إجماعا ولوعن معلوم كأن يصالح بشيء عن شيء أو عن ألف بما يكسبه هذا العام اه . فينبغي أن ينظر في صحة هذا الإجماع