فهرس الكتاب
ج / 6 ص -185- كتاب الغسل . قوله"فرأى البيت قد ستر"اختلف العلماء في حكم ستر البيوت والجدران فجزم جمهور الشافعية بالكراهة . وصرح الشيخ نصر الدين المقدسي منهم بالتحريم واحتج بحديث عائشة عند مسلم"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال"إن اللّه لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين وجذب الستر حتى هتكه"قال البيهقي هذه اللفطة تدل على كراهة ستر الجدر وان كان في بعض الفاظ الحديث ان المنع كان بسبب الصورة وقال غيره ليس في السياق ما يدل على التحريم وإنما فيه نفي الأمر بذلك ونفي الأمر لا يستلزم ثبوت النهي لكن يمكن أن يحتج بفعله صلى اللّه عليه وآله وسلم في هتكه . وقد جاء عن ستر الجدر صريحا منها في حديث ابن عباس عند أبي داود وغيره"لا تستروا الجدر بالثياب"وفي إسناده ضعيف وله شاهد مرسل عن علي بن الحسين أخرجه ابن وهب ثم البيهقي من طريقه وعند سعيد بن منصور من حديث سلمان موقوفا أنه أنكر ستر البيت وقال أمحموم بيتكم وتحولت الكعبة عندكم ثم قال لا أدخله حتى يهتك . وأخرج الحاكم والبيهقي من حديث محمد بن كعب عن عبد اللّه بن يزيد الخطمي أنه رأى بيتا مستورا فقعد وبكى وذكر حديثا عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فيه"كيف بكم إذا سترتم بيوتكم"الحديث وأصله في النسائي ."
باب حجة من كره النثار والانتهاب منه
1 -عن زيد بن خالد"أنه سمع النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ينهي عن النهبة والخلس". رواه أحمد .
2 -وعن عبد اللّه بن يزيد الأنصاري"أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم نهى عن المثلة والنهبي". رواه أحمد والبخاري .
3 -وعن أنس"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال"من انتهب فليس منا". رواه أحمد والترمذي وصححه وقد سبق من حديث عمران بن حصين مثله ."
حديث زيد بن خالد قال في مجمع الزوائد أخرجه أحمد والطبراني وفي إسناده رجل لم يسم . وحديث عمر ان قد تقدم وتقدم في شرحه الكلام عليه وعلى النثار .
ـ والحاصل ـ إن أحاديث النهي عن النهبي ثابتة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم من طريق جماعة من الصحابة في الصحيح وغيره وهي تقتضي تحريم كل انتهاب ومن جملة ذلك انتهاب النثار ولم يأت ما يصلح لتخصيصه ولو صح حديث جابر الذي أورده الجويني وصححه وأورده الغزالي والقاضي حسين من الشافعية لكان مخصصا لعموم النهي عن النهبي ولكنه لم يثبت عند أئمة الحديث المعتبرين حتى قال الحافظ أنه لا يوجد ضعيفا فضلا عن صحيح والجويني وإن كان من أكابر العلماء فليس هو من علماء الحديث وكذلك الغزالي والقاضي حسين وإنما هم من الفقهاء الذي لا يميزون بين الموضوع وغيره كما يعرف ذلك من له أنسة بعلم السنة واطلاع على مؤلفات هؤلاء . ولفظ حديث جابر عندهم"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم حضر في أملاك فأتى بأطباق فيها جوز ولوز فنثرت فقبضنا أيدينا فقال مالكم"