فهرس الكتاب
ج / 6 ص -253- وقد حكى في البحر عن العترة ومالك أن الرجعة بالوطء ومقدماته محظورة وإن صحت ثم قال قلت إن لم ينو به الرجعة فنعم لعزمه على قبيح وإلا فلا لما مر .
وقال أحمد بن حنبل بل مباح لقوله تعالى {إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ} والرجعية زوجة بدليل صحة الإيلاء انتهى . وحديث عائشة فيه دليل على تحريم الضرار في الرجعة لأنه منهي عنه بعموم قوله تعالى {وَلا تُضَارُّوهُنَّ} والمنهي عنه فاسد فسادًا يرادف البطلان ويدل على ذلك أيضًا قوله تعالى: {إِنْ أَرَادُوا إِصْلاحًا} فكل رجعة لا يراد بها الإصلاح ليست برجعة شرعية .
وقد دل الحديثان المذكوران في الباب على أن الرجل كان يملك من الطلاق لزوجته في صدر الإسلام الثلاث وما فوقها إلى ما لا نهاية له ثم نسخ اللّه الزيادة على الثلاث بالآية المذكورة .
قوله:"من كان طلق"أي لم يعتد من ذلك الوقت بما قد وقع منه من الطلاق بل حكمه حكم من لم يطلق أصلًا فيملك ثلاثًا كما يملكها من لم يقع منه شيء من الطلاق .
3 -وعن عمران بن حصين:"أنه سئل عن الرجل يطلق امرأته ثم يقع بها ولم يشهد على طلاقها ولا على رجعتها فقال طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة أشهد على طلاقها وعلى رجعتها ولا تعد". رواه أبو داود وابن ماجه ولم يقل ولا تعد .
-الأثر أخرجه أيضًا البيهقي والطبراني وزاد:"واستغفر اللّه"قال الحافظ في بلوغ المرام: وسنده صحيح وقد استدل به من قال بوجوب الإشهاد على الرجعة وقد ذهب إلى عدم رجوع الإشهاد في الرجعة أبو حنيفة وأصحابه والقاسمية والشافعي في أحد قوليه . واستدل لهم في البحر بحديث ابن عمر السالف فإن فيه أنه قال صلى اللّه عليه وآله وسلم:"مره فليراجعها"ولم يذكر الإشهاد وقال مالك والشافعي والناصر أنه يجب الإشهاد في الرجعة واحتج في نهاية المجتهد للقائلين بعدم الوجوب بالقياس على الأمور التي ينشئها الإنسان لنفسه فإنه لا يجب فيها الإشهاد . ومن الأدلة على عدم الوجوب أنه قد وقع الإجماع على عدم وجوب الإشهاد في الطلاق كما حكاه الموزعي في تيسير البيان والرجعة قرينته فلا يجب فيها كما لا يجب فيه والاحتجاج بالأثر المذكور في الباب لا يصلح للاحتجاج لأنه قول صحابي في أمر من مسارح الاجتهاد وما كان كذلك فليس بحجة لولا ما وقع من قوله طلقت لغير سنة وراجعت لغير سنة .
وأما قوله تعالى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} فهو وارد عقب قوله {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ } الآية وقد عرفت الإجماع على عدم وجوب الإشهاد على الطلاق والقائلون بعدم الوجوب يقولون بالاستحباب .
4 -وعن عائشة قالت:"جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فقالت: كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير وإنما معه مثل هدبة الثوب فقال: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك". رواه الجماعة . لكن