فهرس الكتاب

الصفحة 1980 من 2690

ج / 6 ص -257- ابن يسار قال أدركنا الناس يقفون الإيلاء إذا ما مضت الأربعة .

-وفي الباب - من المرفوع عن أنس عند البخاري أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم آلى من نسائه الحديث . وعن أم سلمة عند البخاري بنحوه وعن ابن عباس عنه أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أقسم أن لا يدخل عليهن شهرًا . وعن جابر عند مسلم أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم اعتزل نساءه شهرًا .

قوله:"آلى"الإيلاء في اللغة الحلف وفي الشرع الحلف الواقع من الزوج أن لا يطأ زوجته ومن أهل العلم من قال الإيلاء الحلف على ترك كلامها أو على أن يغيظها أو يسوءها أو نحو ذلك ونقل عن الزهري أنه لا يكون الإيلاء إيلاء إلا أن يحلف المرء باللّه فيما يريد أن يضار به امرأته من اعتزالها فإذا لم يقصد الإضرار لم يكن إيلاء وروي عن علي وابن عباس والحسن وطائفة أنه لا إيلاء إلا في غضب فأما من حلف أن لا يطأها بسبب الخوف على الولد الذي يرضع منها من الغيلة فلا يكون إيلاء .

وروي عن القاسم بن محمد وسالم فيمن قال لامرأته إن كلمتك سنة فأنت طالق قالا: إن مضت أربعة أشهر ولم يكلمها طلقت وإن كلمها قبل سنة فهي طالق .

وروي عن يزيد بن الأصم أن ابن عباس قال له ما فعلت امرأتك فعهدي بها سيئة الخلق فقال لقد خرجت وما أكلمها قال أدركها قبل أن تمضي أربعة أشهر فإن مضت فهي تطليقة .

قوله:"وحرم"في الصحيحين أن الذي حرمه رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على نفسه هو العسل وقيل تحريم مارية وسيأتي . وروى ابن مردويه من طريق عائشة ما يفيد الجمع بين الروايتين وهكذا الخلاف في تفسير قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} الآية . ومدة إيلائه صلى اللّه عليه وآله وسلم من نسائه شهر كما ثبت في صحيح البخاري .

واختلف في سبب الإيلاء فقيل سببه الحديث الذي أفشته حفصة كما في صحيح البخاري من حديث ابن عباس واختلف أيضًا في ذلك الحديث الذي أفشته وقد وردت في بيانه روايات مختلفة وقد اختلف في مقدار مدة الإيلاء فذهب الجمهور إلى أنها أربعة أشهر فصاعدًا قالوا فإن حلف على أنقص منها لم يكن موليًا . وقال إسحاق: إن حلف أن لا يطأها يومًا فصاعدًا ثم لم يطأها حتى مضت أربعة أشهر فصاعدًا كان إيلاء . وجاء عن بعض التابعين مثله . وحكى صاحب البحر عن ابن مسعود وابن سيرين وابن أبي ليلى وقتادة والحسن البصري والنخعي وحماد بن عيينة أنه ينعقد بدون أربعة أشهر لأن القصد مضارة الزوجة وهي حاصلة في دونها .

واحتج الأولون بقوله تعالى {لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ} وأجاب الآخرون عنها بأن المراد بها المدة التي تضرب للمولي فإن فاء بعدها وإلا طلق حتمًا لا أنه لا يصح الإيلاء بدون هذه المدة . ويؤيد ما قالوه ما تقدم من إيلائه صلى اللّه عليه وآله وسلم من نسائه شهرًا فإنه لو كان ما في القرآن بيانًا لمقدار المدة التي لا يجوز الإيلاء بدونها لم يقع منه صلى اللّه عليه وآله وسلم ذلك . وأيضًا الأصل أن من حلف على شيء لزمه حكم اليمين فالحالف من وطء زوجته يومًا أو يومين مول .

وأخرج عبد الرزاق عن عطاء أن الرجل إذا حلف أن لا يقرب امرأته سمى أجلًا أو لم يسمه فإن مضت أربعة أشهر ألزم حكم الإيلاء وأخرج سعيد بن منصور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت