ج / 7 ص -126- يفيد بطلان قوله وقد استوفى صاحب الفتح الرد عليه .
وأيضًا حديث ابن عمر حجة مستقلة ولو سلمنا صلاحية روايات تقدير ثمن المجن بعشرة دراهم لمعارضة الروايات الصحيحة لم يكن ذلك مفيدًا للمطلوب أعني عدم ثبوت القطع فيما دون ذلك لما في الباب منإثبات القطع في ربع الدينار وهو دون عشرة دراهم فيرجع إلى هذه الروايات ويتعين طرح الروايات المتعارضة في ثمن المجن وبهذا يلوح لك عدم صحة الاستدلال بروايات العشرة الدراهم عن بعض الصحابة على سقوط القطع فيما دونها وجعلها شبهة والحدود تدرأ بالشبهات لما سلف وقد أسلفنا عن جماعة من الصحابة أنهم قطعوا في ربع دينار وفي ثلاثة دراهم .
المذهب الثالث: نقله عياض عن النخعي أنه لا يجب القطع إلا في أربعة دنانير أو أربعين درهمًا وهذا قول لا دليل عليه فيما أعلم .
المذهب الرابع: حكاه ابن المنذر عن الحسن البصري أنه يقطع في درهمين وحكاه في البحر عن زياد بن أبي زياد ولا دليل على ذلك من المرفوع وقد أخرج ابن أبي شيبة عن أنس بسند قوي أن أبا بكر قطع في شيء ما يساوي درهمين . وفي لفظ: لا يساوي ثلاثة دراهم .
المذهب الخامس: أربعة دراهم نقله ابن المنذر عن أبي هريرة وأبي سعيد وكذلك حكاه عنهما في البحر ونقله عياض عن بعض الصحابة وهو مردود بما سلف .
المذهب السادس: ثلث دينار ورواه ابن المنذر عن الباقر .
المذهب السابع: خمسة دراهم حكاه في البحر عن الناصر والنخعي وروي عن ابن شبرمة وهو مروي عن ابن أبي ليلى والحسن البصري واستدلوا بما أخرجه ابن المنذر عن عمر أنه قال لا نقطع الخمس إلا في خمس .
المذهب الثامن: دينار أو ما بلغ قيمته رواه ابن المنذر عن النخعي وحكاه ابن حزم عن طائفة .
المذهب التاسع: ربع دينار من الذهب ومن غيره في القليل والكثير وإليه ذهب ابن حزم ونقل نحوه ابن عبد البر واستدل ابن حزم بأن التحديد في الذهب منصوص ولم يوجد نص في غيره فيكون داخلًا تحت عموم الآية ويجاب عن ذلك برواية النسائي المذكورة في الباب بلفظ:"لا تقطع يد السارق فيما دون ثمن المجن"ويمكن أيضًا الجواب عنه بقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم:"اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما دون ذلك"كما في الباب لأنه يصدق على ما لم تبلغ قيمته ربع دينار أنه دونه وإن كان من غير الذهب فإنه يفضل الجنس على جنس آخر مغاير له باعتبار الزيادة في الثمن وكذلك العرض على العرض باعتبار اختلاف ثمنهما .
المذهب العاشر: أنه يثبت القطع في القليل والكثير حكاه في البحر عن الحسن البصري وداود والخوارج واستدلوا بإطلاق قوله تعالى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ويجاب بأن إطلاق الآيةمقيد بالأحاديث المذكورة في الباب واستدلوا ثانيًا بحديث أبي هريرة المذكور في الباب فإن فيه يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده وقد أجيب عن ذلك أن المراد تحقير شأن السارق وخسار ما ربحه وأنه إذا جعل السرق عادة له جرأه ذلك على سرقة ما فوق البيضة والحبل حتى يبلغ إلى المقدار الذي تقطع به الأيدي هكذا قال الخطابي وابن قتيبة وفيه تعسف ويمكن أن يقال المراد المبالغة في التنفير عن السرقة وجعل ما لا قطع فيه