فهرس الكتاب

الصفحة 2200 من 2690

ج / 7 ص -137- ابن مخلد مرفوعًا:"من ستر مسلمًا في الدنيا ستره اللّه في الدنيا والآخرة"وروى ابن ماجه عن ابن عباس مرفوعًا:"من ستر عورة أخيه المسلم ستر اللّه عورته يوم القيامة ومن كشف عورة أخيه كشف اللّه عورته حتى يفضحه في بيته".

قوله:"فلعن اللّه الشافع والمشفع"فيه التشديد في الشفاعة في الحدود بعد الرفع وقد تقدم الكلام على حديث المخزومية الذي ذكره المصنف .

باب في حد القطع وغيره هل يستوفى في دار الحرب أم لا

1 -عن بسر بن أرطأة:"أنه وجد رجلا يسرق في الغزو فجلده ولم يقطع يده وقال: نهانا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن القطع في الغزو". رواه أحمد وأبو داود والنسائي وللترمذي منه المرفوع .

2 -وعن عبادة بن الصامت: أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال:"جاهدوا الناس في اللّه القريب والبعيد ولا تبالوا في اللّه لومة لائم وأقيموا حدود اللّه في الحضر والسفر". رواه عبد اللّه بن أحمد في مسند أبيه .

حديث بسر بن أرطأة سكت عنه أبو داود وقال الترمذي غريب ورجال إسناده عند أبي داود ثقات إلى بسر وفي إسناد الترمذي ابن لهيعة وفي إسناد النسائي بقية بن الوليد واختلف في صحبة بسر المذكور وهو بضم الباء الموحدة وسكون السين المهملة وبعدها راء قرشي عامري كنيته أبو عبد الرحمن فقيل له صحبة وقيل لا صحبة له وإن مولده بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وله أخبار مشهورة وكان يحيى بن معين لا يحسن الثناء عليه . قال المنذري: وهذا يدل أنه عنده لا صحبة له ونقل في الخلاصة عن ابن معين أنه قال لا صحبة له وأنه رجل سوء ولى اليمن وله بها آثار قبيحة انتهى . ونقل عبد الغني أن حديثه في الدعاء فيه التصريح بسماعه من النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وقد غمزه الدارقطني ولا يرتاب منصف أن الرجل ليس بأهل للرواية وقد فعل في الإسلام أفاعيل لا تصدر عمن في قلبه مثقال حبة من إيمان كما تضمنت ذلك كتب التاريخ المعتبرة فثبوت صحبته لا يرفع القدح عنه على ما هو المذهب الراجح بل هو إجماع لا يختلف فيه أهل العلم كما حققنا ذلك في غير هذا الموضع وحققه العلامة محمد بن إبراهيم الوزير في تنقيحه ولكن إذا كان المناط في قبول الرواية هو تحري الصدق وعدم الكذب فلا ملازمة بين القدح في العدالة وعدم قبول الرواية وهذا يتمشى على قول من قال أن الكفر والفسق مظنة تهمة لا من قال أنهما سلب أهلية على ما تقرر في الأصول .

وحديث عبادة بن الصامت أخرج أوله الطبراني في الأوسط والكبير قال في مجمع الزوائد: وأسانيد أحمد وغيره ثقات يشهد لصحته عمومات الكتاب والسنة وإطلاقاتهما لعدم الفرق فيها بين القريب والبعيد والمقيم والمسافر ولا معارضة بين الحديثين لأن حديث بسر أخص مطلقًا من حديث عبادة فيبنى العام على الخاص وبيانه أن السفر المذكور في حديث عبادة أعم مطلقًا من الغزو المذكور في حديث بسر لأنه المسافر قد يكون غازيًا وقد لا يكون وأيضًا حديث بسر في حد السرقة وحديث عبادة في عموم الحد .

وقوله:"فجلده"فيه إجمال لعدم ذكر عدد الجلد والظاهر أن أمر ذلك إلى الإمام كسائر التعزيرات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت