فهرس الكتاب
ج / 7 ص -154- الطبراني وابن إسحاق في السيرة .
وفي لفظ لمسلم أنهم قتلوا أحد الراعيين وجاء الآخر قد جزع فقال قد قتلوا صاحبي وذهبوا بالإبل . قال الحافظ: ولم أقف على اسم الراعي الآتي بالخبر والظاهر أنه راعي إبل الصدقة ولم تختلف روايات البخاري في أن المقتول راعي النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فبعث الطلب في آثارهم ذكر ابن إسحاق عن سلمة بن الأكوع أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بعث خيلا من المسلمين أميرهم كرز بن جابر الفهري وكرز بضم الكاف وسكون الراء بعدها زاي وفي رواية للنسائي:"فبعث في طلبهم قافة"أي جمع قايف ولمسلم أنهم شباب من الأنصار قريب من عشرين رجلا وبعث معهم قائفًا يقتص آثارهم .
وفي مغازي موسى بن عقبة أن أمير هذه السرية سعيد بن زيد وذكر غيره أنه سعد بن زيد الأشهلي والأول أنصاري ويمكن الجمع بأن كل واحد منهما أمير قومه وكرز أمير الجميع .
وفي رواية للطبراني وغيره من حديث جرير بن عبد اللّه البجلي أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بعثه في آثارهم وإسناده ضعيف والمعروف أن جريرًا تأخر إسلامه عن هذا الوقت بمدة .
قوله:"فأمر بهم"فيه حذف تقديره فأدركوا فأخذوا فجيء بهم فأمر بهم . وفي رواية للبخاري فلما ارتفع النهار جيء بهم .
قوله:"فسمروا أعينهم"بالسين المهملة وتشديد الميم . وفي رواية للبخاري وسمرت أعينهم . وفي رواية لمسلم وسمل أعينهم بتخفيف الميم واللام قال الخطابي: السمر لغة في السمل ومخرجهما متقارب قال: وقد يكون من المسمار يريد أنهم كحلوا بأميال قد أحميت قال والسمل فقء العين بأي شيء كان قال أبو ذؤيب الهذلي:
والعين بعدهم كأن حداقها * سملت بشوك فهي عورا تدمع
وقد وقع التصريح بمعنى السمر في الرواية المذكورة في الباب بلفظ فأمر بمسامير الخ .
قوله:"وما حسمهم"أي لم يكوي ما قطع منهم بالنار لينقطع الدم بل تركه ينزف .
قوله:"يستسقون فما سقوا"في رواية للبخاري:"ثم نبذهم في الشمس حتى ماتوا"وفي أخرى له:"يعضون الحجارة"وفي أخرى له في الطب قال أنس فرأيت الرجل منهم يكدم الأرض بلسانه حتى يموت . وفي رواية لأبي عوانة من هذا الوجه يعض الأرض ليجد بردها مما يجد من الحر والشدة .
قوله:"وصلبهم"حكى في الفتح عن الواقدي أنهم صلبوا قال: والروايات الصحيحة ترده لكن عند أبي عوانة عن أنس فصلب اثنين وقطع اثنين وسمل اثنين وهذا يدل على أنهم ستة فقط وقد تقدم ما يدل على أنهم سبعة وفي البخاري في الجهاد عن أنس:"أن رهطًا من عكل ثمانية".
قوله:"لأنهم سملوا أعين الرعاة"فيه دليل على أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم إنما فعل ذلك بهم اقتصاصًا لما فعلوه بالرعاة وإلى ذلك مال جماعة منهم ابن الجوزي وتعقبه ابن دقيق العيد بأن المثلة وقعت في حقهم من جهات وليس في الحديث إلا السمل فيحتاج إلى ثبوت البقية وقد نقل أهل المغازي أنهم مثلوا بالراعي وذهب آخرون إلى أن ذلك منسوخ .
قال ابن شاهين عقب حديث عمران بن حصين في النهي عن المثلة هذا الحديث ينسخ كل مثلة وتعقبه ابن الجوزي بأن ادعاء النسخ يحتاج إلى تاريخ ويجاب عن هذا التعقب بحديث أبي الزناد المذكور فإن معاتبة اللّه لرسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم تدل على أن ذلك الفعل