فهرس الكتاب
ج / 7 ص -252- في حال القتال كما وقع في نصب المنجنيق على الطائف وهو نحو مما أجاب به في النهي عن قتل النساء والصبيان وبهذا قال أكثر أهل العلم وقال غيره إنما نهى أبو بكر عن ذلك لأنه قد علم أن تلك البلاد تفتح فأراد بقاءها على المسلمين انتهى . ولا يخفى أن ما وقع من أبي بكر لا يصلح لمعارضة ما ثبت عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لما تقرر من عدم حجية قول الصحابي .
باب تحريم الفرار من الزحف إذا لم يزد العدو على ضعف المسلمين إلا المتحيز إلى فئة وإن بعدت
1-عن أبي هريرة:"عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال:"اجتنبوا السبع الموبقات قالوا وما هن يا رسول اللّه قال: الشرك باللّه والسحر وقتل النفس التي حرم اللّه إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات". متفق عليه ."
2-وعن ابن عباس:"لما نزلت {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} فكتب عليهم أن لا يفر عشرون من مائتين ثم نزلت {الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ} الآية فكتب أن لا تفر مائة من مائتين". رواه البخاري وأبو داود .
3-وعن ابن عمر قال:"كنت في سرية من سرايا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فحاص الناس حيصة وكنت فيمن حاص فقلنا كيف نصنع وقد فررنا من الزحف وبؤنا بالغضب ثم قلنا لو دخلنا المدينة فبتنا ثم قلنا لو عرضنا نفوسنا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فإن كانت لنا توبة وإلا ذهبنا فأتيناه قبل صلاة الغداة فخرج فقال من الفرارون فقلنا نحن الفرارون قال بل أنتم العكارون أنا فئتكم وفئة المسلمين قال فأتيناه حتى قبلنا يده". رواه أحمد وأبو داود .
حديث ابن عمر أخرجه أيضًا الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حسن لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن أبي زياد انتهى . ويزيد بن أبي زياد تكلم فيه غير واحد من الأئمة .
قوله:"الموبقات"أي المهلكات قال في القاموس: وبق كوعد ووجل وورث وبوقا هلك كاستوبق وكمجلس المهلك والموعد والمجلس وواد في جهنم وكل شيء حال بين شيئين وأوبقه حبسه وأهلكه اهـ .
ـ وفي الحديث ـ دليل على أن هذه السبع المذكورة من كبائر الذنوب والمقصود من إيراد الحديث ههنا هو قوله فيه:"والتولي يوم الزحف"فإن ذلك يدل على الفرار من الكبائر المحرمة وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن الفرار من موجبات الفسق .
قال في البحر: مسألة