فهرس الكتاب

الصفحة 2475 من 2690

ج / 8 ص -104- العمدة وهكذا قال ابن طاهر إنه لم يصح منها حرف واحد والمراد ما هو مرفوع منها وإلا فحديث ابن مسعود في تفسير قوله تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} قد تقدم أنه صحيح وقد ذكر هذا الاستثناء ابن حزم فقال إنهم لو أسندوا حديثًا واحدًا فهو إلى غير رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ولا حجة في أحد دونه كما روي عن ابن عباس وابن مسعود في تفسير قوله تعالى {ومن الناس } الآية أنهما فسرا اللهو بالغناء قال ونص الآية يبطل احتجاجهم لقوله تعالى {لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } وهذه صفة من فعلها كان كافرًا ولو أن شخصًا اشترى مصحفًا ليضل به عن سبيل اللّه ويتخذها هزوًا لكان كافرًا فهذا هو الذي ذم اللّه تعالى وما ذم من اشترى لهو الحديث ليروح به نفسه لا ليضل به عن سبيل اللّه انتهى .

قال الفاكهاني: لم أعلم في كتاب اللّه ولا في السنة حديثًا صحيحًا صريحًا في تحريم الملاهي وإنما هي ظواهر وعمومات يتأنس بها لا أدلة قطعية واستدل ابن رشد بقوله تعالى {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ} وأي دليل في ذلك على تحريم الملاهي والغناء والمفسرين فيها أربعة أقوال

الأول إنها نزلت في قوم من اليهود أسلموا فكان اليهود يلقونهم بالسب والشتم ويعرضون عنهم .

والثاني أن اليهود أسلموا فكانوا إذا سمعوا ما غيره اليهود من التوراة وبدلوا من نعت النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وصفته أعرضوا عنه وذكروا الحق .

الثالث أنهم المسلمون إذا سمعوا الباطل لم يلتفتوا إليه .

الرابع أنهم ناس من أهل الكتاب لم يكونوا يهودًا ولا نصارى وكانوا على دين اللّه كانوا ينتظرون بعث محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم فلما سمعوا به بمكة أتوه فعرض عليهم القرآن فأسلموا وكان الكفار من قريش يقولون لهم أف لكم اتبعتم غلامًا كرهه قومه وهم أعلم به منكم وهذا الأخير قاله ابن العربي في أحكامه وليت شعري كيف يقوم الدليل من هذه الآية انتهى .

ويجاب بأن الاعتبار بعموم اللفظ لا بخصوص السبب واللغو عام وهو في اللغة الباطل من الكلام الذي لا فائدة فيه والآية خارجة مخرج المدح لمن فعل ذلك وليس فيها دلالة على الوجوب ومن جملة ما استدلوا به حديث"كل لهو يلهو به المؤمن هو باطل إلا ثلاثة ملاعبة الرجل أهله وتأديبه فرسه ورميه عن قوسه".

قال الغزالي: قلنا قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم"فهو باطل"لا يدل على التحريم بل يدل على عدم الفائدة انتهى . وهو جواب صحيح لأن ما لا فائدة فيه من قسم المباح على أن التلهي بالنظر إلى الحبشة وهم يرقصون في مسجده صلى اللّه عليه وآله وسلم كما ثبت في الصحيح خارج عن تلك الأمور الثلاثة وأجاب المجوزون عن حديث ابن عمر المتقدم في زمارة الراعي بما تقدم من أنه حديث منكر وأيضًا لو كان سماعه حرامًا لما أباحه صلى اللّه عليه وآله وسلم لابن عمر ولا ابن عمر لنافع ولنهى عنه وأمر بكسر الآلة لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز وأما سده صلى اللّه عليه وآله وسلم لسمعه فيحتمل أنه تجنبه كما كان يتجنب كثيرًا من المباحات كما تجنب أن يبيت في بيته درهم أو دينار وأمثال ذلك لا يقال يحتمل أن تركه صلى اللّه عليه وآله وسلم للإنكار على الراعي إنما كان لعدم القدرة على التغيير لأنا نقول ابن عمر إنما صاحب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وهو بالمدينة بعد ظهور الإسلام وقوته فترك الإنكار فيه دليل على عدم التحريم وقد استدل المجوزون بأدلة منها قوله تعالى وَيُحِلُّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت