فهرس الكتاب
ج / 8 ص -111- العزيز هو باعتبار اشتماله على جميع الأحكام ولو بطريق العموم أو الإشارة أو باعتبار الأغلب لحديث:"إني أوتيت القرآن ومثله معه"وهو حديث صحيح . قوله:"وعن علي"الخ قد تقدم الكلام على ما اشتمل عليه حديث علي في أول كتاب الحج .
باب ما يباح من الحيوان الإنسي
1 -عن جابر:"أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية وأذن في لحوم الخيل". متفق عليه وهو للنسائي وأبو داود . وفي لفظ:"أطعمنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر"رواه الترمذي وصححه . وفي لفظ:"سافرنا يعني مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فكنا نأكل لحوم الخيل ونشرب ألبانها"رواه الدارقطني .
2 -وعن أسماء بنت أبي بكر قالت:"ذبحنا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فرسًا ونحن بالمدينة فأكلناه". متفق عليه . ولفظ أحمد:"ذبحنا فرسًا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فأكلناه نحن وأهل بيته".
3 ـ وعن أبي موسى قال:"رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم يأكل لحم دجاج"متفق عليه .
قوله:"نهى يوم خيبر عن لحوم الحمر الأهلية"فيه دليل على تحريمها وسيأتي الكلام على ذلك .
قوله:"وأذن في لحوم الخيل"استدل به القائلون بحل أكلها
قال الطحاوي ذهب أبو حنيفة إلى كراهة أكل الخيل وخالفه صاحباه وغيرهما واحتجوا بالأخبار المتواترة في حلها ولو كان ذلك مأخوذًا من طريق النظر لما كان بين الخيل والحمر الأهلية فرق ولكن الآثار إذا صحت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أولى أن نقول بها مما يوجبه النظر ولا سيما وقد أخبر جابر أنه صلى اللّه عليه وآله وسلم أباح لهم لحوم الخيل في الوقت الذي منعهم فيه من لحوم الحمر فدل ذلك على اختلاف حكمهما .
قال الحافظ: وقد نقل الحل بعض التابعين عن الصحابة من غير استثناء أحد فأخرج ابن أبي شيبة بسند صحيح على شرط الشيخين عن عطاء أنه قال لابن جريج: لم يزل سلفك يأكلونه قال ابن جريج: قلت أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال نعم .
وأما ما نقل في ذلك عن ابن عباس من كراهتها فأخرجه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق بسندين ضعيفين وسيأتي في الباب الذي بعد هذا عن ابن عباس أنه استدل لحل الحمر الأهلية بقوله تعالى {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ} الآية وذلك يقوي أنه من القائلين بالحل وأخرج الدارقطني عنه بسند قوي قال:"نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن لحوم الحمر الأهلية وأمر بلحوم الخيل"
قال في الفتح: وصح القول بالكراهة عن الحكم بن عتيبة ومالك وبعض الحنفية وعن بعض المالكية والحنفية التحريم
قال الفاكهاني: المشهور عند المالكية الكراهة والصحيح عند المحققين منهم التحريم