فهرس الكتاب

الصفحة 2628 من 2690

ج / 8 ص -254- صلى اللّه عليه وآله وسلم أمر الناذر بأن ينحر ببوانة يفي بنذره بعد أن سأله هل كانت كذا هل كانت كذا فدل ذلك على أنه يتعين مكان النذر ما لم يكن معصية ولكن الجمع بين ما هنا وما هناك أن المكان لا يتعين حتمًا بل يجوز فعل المنذور به في غيره فيكون ما هنا بيانًا للجواز ويمكن الجمع بأنه يتعين مكان النذر إذا كان مساويًا للمكان الذي فيه الناذر أو أفضل منه لا إذا كان المكان الذي فيه الناذر فوقه في الفضيلة ويشعر بهذا ما في حديث ميمونة من تعليل ما أفتت به ببيان أفضلية المكان الذي فيه الناذرة في الشيء المنذور به وهو الصلاة . قوله:"إلا المسجد الحرام هذا"فيه دليل على أفضلية الصلاة في مسجده صلى اللّه عليه وآله وسلم على غيره من المساجد إلا المسجد الحرام فإنه استثناه فاقتضى ذلك أنه ليس بمفضول بالنسبة إلى مسجده صلى اللّه عليه وآله وسلم ويمكن أن يكون مساويًا أو أفضل وسائر الأحاديث دلت على أنه أفضل باعتبار الصلاة فيه بذلك المقدار .

قوله:"لا تشد الرحال"الخ فيه دليل على أنه يتعين مكان النذر إذا كان أحد الثلاثة المذكورة وقد ذهب إلى ذلك مالك والشافعي . وقال أبو حنيفة: لا يلزم وله أن يصلي في أي محل شاء وإنما يجب عنده المشي إلى المسجد الحرام إذا كان بحج أو عمرة وما عدا الأمكنة الثلاثة فلا يتعين مكانًا للنذر ولا يجب الوفاء عند الجمهور .

وقد تمسك بهذا الحديث من منع السفر وشد الرحل إلى غيرها من غير فرق بين جميع البقاع . وقد وقع لحفيد المصنف في ذلك وقائع بينه وبين أهل عصره لا يتسع المقام لبسطها .

باب قضاء كل المنذورات عن الميت .

1 -عن ابن عباس:"أن سعد بن عبادة استفتى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر لم تقضه فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: اقضه عنه". رواه أبو داود والنسائي وهو على شرط الصحيح قال البخاري: وأمر ابن عمر امرأة جعلت أمها على نفسها صلاة بقباء يعني ثم ماتت فقال: صلي عنها قال: وقال ابن عباس نحوه . حديث ابن عباس في قصة سعد بن عبادة أصله في الصحيحين .

وقول ابن عباس الذي أشار البخاري بأنه نحو ما قاله ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح:"أن امرأة جعلت على نفسها مشيًا إلى مسجد قباء فماتت ولم تقضه فأفتى عبد اللّه بن عباس ابنتها أن تمشي عنها"وجاء عن ابن عمر وابن عباس خلاف ذلك فقال مالك في الموطأ أنه بلغه أن عبد اللّه بن عمر كان يقول لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد . وأخرج النسائي من طريق أيوب بن موسى عن ابن أبي رباح عن ابن عباس قال: لا يصلي أحد عن أحد ولا يصوم أحد عن أحد . أورده ابن عبد البر من طريقه موقوفًا ثم قال: والنقل في هذا عن ابن عباس مضطرب . قال الحافظ: ويمكن الجمع بحمل الإثبات في حق من مات والنفي في حق الحي قال: ثم وجدت عن ابن عباس ما يدل على تخصيصه في حق الميت بما إذا مات وعليه شيء واجب فعند ابن أبي شيبة بسند صحيح: سئل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت