فهرس الكتاب
ج / 8 ص -259- في حكمه أكثر من ظلمه كما يقال غلب على فلان الكرم أي هو أكثر خصاله وظاهره أنه ليس من شرط الأجر الذي هو الجنة أن لا يحصل من القاضي جور أصلًا بل المراد أن يكون جوره مغلوبًا بعدله فلا يضر صدور الجور المغلوب بالعدل إنما الذي يضر ويوجب النار أن يكون الجور غالبًا للعدل . قيل هذا الحديث محمول على ما إذا لم يوجد غير هذا القاضي الذي طلب القضاء جمعًا بينه وبين أحاديث الباب .
وقد تقدم طرف من الجمع وبقي الكلام في استحقاق الأمير للإعانة هل يكون بمجرد إعطائه لها من غير مسألة كما يدل عليه حديث عبد الرحمن بن سمرة المذكور في الباب أم لا يستحقها إلا بالإكراه والإجبار كما يدل عليه حديث أنس المذكور أيضًا فقال ابن رسلان: إن المطلق مقيد بما إذا أكره على الولاية وأجبر على قبولها فلا ينزل اللّه إليه الملك يسدده إلا إذا أكره على ذلك جبرًا ولا يحصل هذا لمن عرضت عليه الولاية فقبلها من دون إكراه كما في لفظ الترمذي من رواية بلال بن مرداس ومن أكره عليه أنزل اللّه عليه ملكًا يسدده . وقال حسن غريب ولا يخفى ما في حديث أنس من المقال الذي قدمناه مع اضطراب ألفاظه التي أشرنا إلى بعضها وأكثر ألفاظه بدون ذكر الإجبار والإكراه كما في سنن أبي داود وغيرها على أنه على فرض صحته وصلاحيته لا معارضة بينه وبين حديث عبد الرحمن بن سمرة لأن حديث عبد الرحمن فيه أن من أعطي الإمارة من غير مسألة أعين عليها وليس فيها نزول الملك للتسديد . وحديث أنس فيه أن من أجبر نزل عليه ملك يسدده فغايته أن الإعانة تحصل بمجرد إعطاء الإمارة من غير مسألة بخلاف نزول الملك فلا يحصل إلا بالإجبار فلا معارضة ولا إطلاق ولا تقييد إلا في حديث أنس نفسه فيمكن أن يحمل المطلق من ألفاظه عن الإجبار والإكراه بالمقيد بهما إذا انتهض لذلك لا يقال إن إنزال الملك للتسديد نوع من الإعانة فتثبت المعارضة لأنا نقول بعض أنواع الإعانة لا يعارض البعض الآخر .
باب التشديد في الولايات وما يخشى على من لم يقم بحقها دون القائم به
1 -عن أبي هريرة قال:"قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم: من جعل قاضيًا بين الناس فقد ذبح بغير سكين". رواه الخمسة إلا النسائي .
2 -وعن ابن مسعود:"عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: ما من حكم يحكم بين الناس إلا حبس يوم القيامة وملك آخذ بقفاه حتى يقفه على جهنم ثم يرفع رأسه إلى اللّه عز وجل فإن قال ألقه ألقاه في مهوى فهوي أربعين خريفًا". رواه أحمد وابن ماجه بمعناه .
3 -وعن أبي هريرة:"عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال: ويل للأمراء ويل للعرفاء ويل للأمناء ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم"