فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 2690

ج / 1 ص -293- لا يوجبها لأنه يقتل حدًا ولا تسقط التوبة الحدود كالزاني والسارق وقيل إنه يقتل لكفره فقد حكى جماعة الإجماع على كفره كالمرتد وهو الظاهر وقد أطال الكلام المحقق ابن القيم في ذلك كتابه في الصلاة والفرق بينه وبين الزاني واضح فإن هذا يقتل لتركه الصلاة في الماضي وإصراره على تركها في المستقبل والترك في الماضي يتدارك بقضاء ما تركه بخلاف الزاني فإنه يقتل بجناية تقدمت لا سبيل إلى تركها واختلفوا هل يجب القتل لترك صلاة واحدة أو أكثر فالجمهور أنه يقتل لترك صلاة واحدة والأحاديث قاضية بذلك والتقييد بالزيادة على الواحدة لا دليل عليه . قال أحمد بن حنبل: إذا دعي إلى الصلاة فامتنع وقال لا أصلي حتى خرج وقتها وجب قتله وهكذا حكم تارك ما يتوقف صحة الصلاة عليه من وضوء أو غسل أو استقبال قبلة أو ستر عورة وكل ما كان ركنًا أو شرطًا .

2-وعن بريدة قال:"سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول: العهد الذي بيننا وبينكم الصلاة فمن تركها فقد كفر". رواه الخمسة .

الحديث صححه النسائي والعراقي ورواه ابن حبان والحاكم وهو يدل على أن تارك الصلاة يكفر لأن الترك الذي جعل الكفر معلقًا به مطلق عن التقييد وهو يصدق بمرة لوجود ماهية الترك في ضمنها . والخلاف في المسألة والتصريح بما هو الحق فيها قد تقدم في الذي قبله .

3-وعن عبد اللَّه بن شقيق العقيلي قال:"كان أصحاب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة". رواه الترمذي . الحديث رواه الحاكم وصححه على شرطهما وذكره الحافظ في التلخيص ولم يتكلم عليه والظاهر من الصيغة أن هذه المقالة اجتمع عليها الصحابة لأن قوله كان أصحاب رسول اللَّه جمع مضاف وهو من المشعرات بذلك .

4-وعن عبد اللَّه بن عمرو بن العاص عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أنه ذكر الصلاة يومًا فقال:"من حافظ عليها كانت له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم تكن له نورًا ولا برهانًا ولا نجاة وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأُبيَّ بن خلف". رواه أحمد .

الحديث أخرجه أيضًا الطبراني في الكبير والأوسط . وقال في مجمع الزوائد: رجال أحمد ثقات وفيه أنه لا انتفاع للمصلي بصلاته إلا إذا كان محافظًا عليها لأنه إذا انتفى كونها نورًا وبرهانًا ونجاة مع عدم المحافظة انتفى نفعها . وقوله:"وكان يوم القيامة مع قارون"الخ يدل على أن تركها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت