فهرس الكتاب
ج / 1 ص -295- من ترك الصلاة وعدم استحقاقه للخلود في النار لقوله"إن شاء عذبه وإن شاء غفر له"وقد عرفناك في الباب الأول أن الكفر أنواع منها ما لا ينافي المغفرة ككفر أهل القبلة ببعض الذنوب التي سماها الشارع كفرًا وهو يدل على عدم استحقاق كل تارك للصلاة للتخليد في النار . قوله"استخفافًا بحقهن"هو قيد للمنفي لا للنفي . قوله"كان له عند اللَّه عهد أن يدخله الجنة"فيه متمسك للمرجئة القائلين بأن الذنوب لا تضر من حافظ على الصلوات المكتوبة وهو مقيد بعدم المانع كأحاديث"من قال لا إله إلا اللَّه"ونحوها لورود النصوص الصريحة كتابًا وسنة بذكر ذنوب موجبة للعذاب كدم المسلم وماله وعرضه وغير ذلك مما يكثر تعداده .
2-وعن أبي هريرة قال:"سمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول: إن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة المكتوبة فإن أتمها وإلا قيل انظروا هل له من تطوع فإن كان له تطوع أكملت الفريضة من تطوعه ثم يفعل بسائر الأعمال المفروضة مثل ذلك". رواه الخمسة .
الحديث أخرجه أبو داود من ثلاث طرق طريقتين متصلتين بأبي هريرة والطريق الثالثة بتميم الداري وكلها لا مطعن فيها ولم يتكلم عليه هو ولا المنذري بما يوجب ضعفه وأخرجه النسائي من طريق إسنادها جيد ورجالها رجال الصحيح كما قال العراقي وصححها ابن القطان . وأخرج الحديث الحاكم في المستدرك وقال: هذا صحيح الإسناد ولم يخرجاه . وفي الباب عن تميم الداري عند أبي داود وابن ماجه بنحو حديث أبي هريرة قال العراقي: وإسناده صحيح وأخرجه الحاكم في المستدرك وقال: إسناده صحيح على شرط مسلم . وعن أنس عند الطبراني في الأوسط . وعن أبي سعيد قال العراقي: رويناه في الطبوريات في انتخاب السلفي منها وفي إسناده حصين بن مخارق نسبه الدارقطني إلى الوضع وعن صحابي لم يسم عند أحمد في المسند . والحديث يدل على أن ما لحق الفرائض من النقص كملته النوافل . وأورده المصنف في حجج من قال بعدم الكفر لأن نقصان الفرائض أعم من أن يكون نقصًا في الذات وهو ترك بعضها أو في الصفة وهو عدم استيفاء أذكارها أو أركانها وجبرانها بالنوافل مشعر بأنها مقبولة مثاب عليها والكفر ينافي ذلك . وقد عرفت الكلام على ذلك فيما سلف ثم أورد من الأدلة ما يعتضد به قول من لم يكفر تارك الصلاة وعقبه بتأويل لفظ الكفر الواقع في الأحاديث فقال:
3-ويعضد هذا المذهب عمومات: منها ما روي عن عبادة بن الصامت قال:"قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم من شهد أن لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبد اللَّه وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه والجنة والنار حق أدخله اللَّه الجنة على ما كان من العمل". متفق عليه .