فهرس الكتاب
ج / 2 ص -27- تقضى في أوقات النهي وغيرها وأن من مات وعليه صلاة فإنها لا تقضى عنه ولا يطعم عنه لها لقوله"لا كفارة لها إلا ذلك"وفيه دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد نسخه انتهى .
3-وعن أبي قتادة قال:"ذكروا للنبي صلى اللَّه عليه وسلم نومهم عن الصلاة فقال: إنه ليس في النوم تفريط إنما التفريط في اليقظة فإذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها". رواه النسائي والترمذي وصححه .
الحديث أخرجه أيضًا أبو داود من حديثه . قال الحافظ: وإسناده على شرط مسلم ورواه مسلم بنحوه في قصة نومهم في صلاة الفجر ولفظه:"ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى فمن فعل ذلك فليصلها حتى ينتبه لها فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها"الحديث يدل على أن النائم ليس بمكلف حال نومه وهو إجماع ولا ينافيه إيجاب الضمان عليه لما أتلفه وإلزامه أرش ما جناه لأن ذلك من الأحكام الوضعية لا التكليفية وأحكام الوضع تلزم النائم والصبي والمجنون بالاتفاق . وظاهر الحديث أنه لا تفريط في النوم سواء كان قبل دخول وقت الصلاة أو بعده قبل تضيقه . وقيل إنه إذا تعمد النوم قبل تضيق الوقت واتخذ ذلك ذريعة إلى ترك الصلاة لغلبة ظنه أنه لا يستيقظ إلا وقد خرج الوقت كان آثمًا والظاهر أنه لا إثم عليه بالنظر إلى النوم لأنه فعله في وقت يباح فعله فيه فيشمله الحديث وأما إذا نظر إلى التسبب به للترك فلا إشكال في العصيان بذلك ولا شك في إثم من نام بعد تضيق الوقت لتعلق الخطاب به والنوم مانع من الامتثال والواجب إزالة المانع وقد تقدم الكلام على قوله في الحديث"فإذا نسي أحدكم صلاة"الخ .
4-وعن أبي قتادة في قصة نومهم عن صلاة الفجر قال:"ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ركعتين ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم". رواه أحمد ومسلم .
الحديث أورده مسلم مطولًا وذكر فيه قصة أبي قتادة مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في نومه على راحلته وأن أبا قتادة دعمه ثلاث مرات . وأخرج النسائي وابن ماجه طرفًا منه . قوله"ثم أذن بلال"فيه استحباب الأذان للصلاة الفائتة . قوله"فصلى"الخ فيه استحباب قضاء السنة الراتبة لأن الظاهر أن هاتين الركعتين اللتين قبل الغداة هما سنة الصبح . قوله"كما كان يصنع كل يوم"فيه إشارة إلى أن صفة قضاء الفائتة كصفة أدائها فيؤخذ منه أن فائتة الصبح يقنت فيها وإلى ذلك ذهب الشافعية وسيأتي الكلام على القنوت وتحقيق ما هو الحق فيه . ويؤخذ منه أيضًا أنه يجهر في الصبح المقضية بعد طلوع الشمس . ولهذا قال المصنف رحمه اللَّه: وفيه دليل