فهرس الكتاب
ج / 2 ص -29- باب الترتيب في قضاء الفوائت
1-عن جابر بن عبد اللَّه:"أن عمر جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش وقال: يا رسول اللَّه ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب فقال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم: واللَّه ما صليتها فتوضأ وتوضأنا فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب". متفق عليه .
قوله"عن جابر"قد اتفق الحفاظ من الرواة أن هذا الحديث من رواية جابر عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم إلا حجاج بن نصير فإنه رواه عن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير فقال فيه: عن جابر عن عمر فجعله في مسند عمر . قال الحافظ: تفرد بذلك حجاج وهو ضعيف قوله"يسب كفار قريش"لأنهم كانوا السبب في تأخيرهم الصلاة عن وقتها . قوله"ما كدت"لفظة كاد من أفعال المقاربة فإذا قلت كاد زيد يقوم فهم منه أنه قارب القيام ولم يقم كما تقرر في النحو . والحديث يدل على وجوب قضاء الصلاة المتروكة لعذر الاشتغال بالقتال وقد وقع الخلاف في سبب ترك النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأصحابه لهذه الصلاة فقيل تركوها نسيانًا وقيل شغلوا فلم يتمكنوا وهو الأقرب كما قال الحافظ . وفي سنن النسائي عن أبي سعيد أن ذلك قبل أن ينزل اللَّه في صلاة الخوف {فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } وسيأتي الحديث . وقد استدل بهذا الحديث على وجوب الترتيب بين الفوائت المقضية والمؤداة فأبو حنيفة ومالك والليث والزهري والنخعي وربيعة قالوا بوجوب تقديم الفائتة على خلاف بينهم . وقال الشافعي والهادي والقاسم: لا يجب . ولا ينتهض استدلال الموجبين بالحديث للمطلوب لأن الفعل بمجرده لا يدل على الوجوب . قال الحافظ: إلا أن يستدل بعموم قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم"صلوا كما رأيتموني أصلي"فيقوى قال: وقد اعتبر ذلك الشافعية في أشياء غير هذه انتهى . وقد استدل للموجبين أيضًا بأن توقيت المقضية بوقت الذكر أضيق من توقيت المؤداة فيجب تقديم ما تضيق . والخلاف في جواز التراخي إنما هو في المطلقات لا المؤقتات المضيقة . وقد اختلف أيضًا في الترتيب بين المقضيات أنفسها وسنذكره في شرح الحديث الآتي .
2-وعن أبي سعيد قال:"حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوى من الليل كفينا وذلك قول اللَّه عز وجل {وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا} قال: فدعا رسول"