فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 2690

ج / 2 ص -62- بلفظ:"لا ينظر الرجل إلى عورة الرجل ولا المرأة إلى عورة المرأة ولا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب الواحد ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد".

والحديث يدل على وجوب الستر للعورة كما ذكر المصنف لقوله"احفظ عورتك"وقوله"فلا يرينها"وقد ذهب قوم إلى عدم وجوب ستر العورة وتمسكوا بأن تعليق الأمر بالاستطاعة قرينة تصرف الأمر إلى معناه المجازي الذي هو الندب ورد بأن ستر العورة مستطاع لكل أحد فهو من الشروط التي يراد بها التهييج والإلهاب كما علم في علم البيان وتمسكوا أيضًا بما سيأتي من كشفه صلى اللَّه عليه وسلم لفخذه وسيأتي الجواب عليه . والحق وجوب ستر العورة في جميع الأوقات إلا وقت قضاء الحاجة وإفضاء الرجل إلى أهله كما في حديث ابن عمر السابق وعند الغسل على الخلاف الذي مر في الغسل ومن جميع الأشخاص إلا في الزوجة والأمة كما في حديث الباب والطبيب والشاهد والحاكم على نزاع في ذلك .

باب بيان العورة وحدها

1-عن علي رضي اللَّه عنه قال:"قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حيٍّ ولا ميت". رواه أبو داود وابن ماجه .

الحديث أخرجه أيضًا الحاكم والبزار من حديث علي وفيه ابن جريج عن حبيب . وفي رواية أبي داود من طريق حجاج بن محمد عن ابن جريج قال أخبرت عن حبيب بن أبي ثابت وقد قال أبو حاتم في العلل: إن الواسطة بينهما هو الحسن بن ذكوان قال: ولا يثبت لحبيب رواية عن عاصم . قال الحافظ: فهذه علة أخرى كذا قال ابن معين إن حبيبًا لم يسمعه من عاصم وإن بينهما رجلًا ليس بثقة وبيَّن البزار أن الواسطة بينهما هو عمرو بن خالد الواسطي ووقع في زيادات المسند وفي الدارقطني ومسند الهيثم بن كليب تصريح ابن جريج بإخبار حبيب له وهو وهم كما قال الحافظ . والحديث يدل على أن الفخذ عورة وقد ذهب إلى ذلك العترة والشافعي وأبو حنيفة . قال النووي: ذهب أكثر العلماء إلى أن الفخذ عورة وعن أحمد ومالك في رواية العورة القبل والدبر فقط وبه قال أهل الظاهر وابن جرير والأصطخري . قال الحافظ: في ثبوت ذلك عن ابن جرير نظر فقد ذكر المسألة في تهذيبه ورد على من زعم أن الفخذ ليست بعورة واحتجوا بما سيأتي في الباب الذي بعد هذا والحق أن الفخذ من العورة وحديث علي هذا وإن كان غير منتهض على الاستقلال ففي الباب من الأحاديث ما يصلح للاحتجاج به على المطلوب كما ستعرف ذلك . وأما حديث عائشة وأنس الآتيان في الباب الذي بعد هذا فهما واردان في قضايا معينة مخصوصة يتطرق إليها من احتمال الخصوصية أو البقاء على أصل الإباحة ما لا يتطرق إلى الأحاديث المذكورة في هذا الباب لأنها تتضمن إعطاء حكم كلي وإظهار شرع عام فكان العمل بها أولى كما قال القرطبي على أن ظرف الفخذ قد يتسامح في كشفه لا سيما في مواطن الحرب ومواقف الخصام وقد تقرر في الأصول أن القول أرجح من الفعل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت