فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 2690

ج / 2 ص -92- الحلة السيراء قلت: ليس في أحاديث الحلة السيراء ما يدل على أنها حلال بل جميعها قاضية بالمنع منها كما في حديث عمر وعلي وغيرهما مما سلف فإن فسرت بالثياب المخلوطة بالحرير كما قال جمهور أهل اللغة كانت حجة على الجمهور لا لهم وإن فسرت بأنها الحرير الخالص فأي دليل فيها على جواز لبس المخلوط وهكذا إن فسرت بسائر التفاسير المتقدمة . ـ والحاصل ـ أنه لم يأت المدعون للحل بشيء تركن النفس إليه وغاية ما جادلوا به أنه قول الجمهور وهذا أمر هين والحق لا يعرف بالرجال . وأما دعوى الإجماع التي ذكرها صاحب البحر فما هي بأول دعاويه على أن الراجح عند من أطلق نفسه عن وثاق العصبية الوبية عدم حجية الإجماع إن سلم إمكانه ووقوعه ونقله والعلم به وإن كان الحق منع الكل . وأحسن ما يستدل به على الجواز حديث عبد اللَّه بن سعد المتقدم في لبس عمامة الخز لما في النهاية من أن الخز الذي كان على عهده صلى اللَّه عليه وسلم مخلوط من صوف وحرير .

وقال في المشارق: إن الخز ما خلط من الحرير والوبر كما تقدم لولا أنه يمنع من صلاحيته للاحتجاج به على المطلوب ما أسلفناه في شرحه على أن النزاع في مسمى الخز بمجرده مانع مستقل .

3-وعن علي عليه السلام قال:"أهدي لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم حلة مكفوفة بحرير إما سداها وإما لحمتها فأرسل بها إلي فأتيته فقلت: يا رسول اللَّه ما أصنع بها ألبسها قال: لا ولكن اجعلها خمرًا بين الفواطم". رواه ابن ماجه .

الحديث في إسناده يزيد بن أبي زياد وفيه مقال معروف وأما هبيرة بن يريم الراوي له عن علي فقد وثقه ابن حبان وقد أخرجه أيضًا ابن أبي شيبة والبيهقي والدورقي . قوله"بين الفواطم"قد تقدم ذكر أسمائهن في شرح حديث علي المتقدم . والحديث يدل على المنع من لبس الثوب المخلوط بالحرير وقد قدمنا الكلام على ذلك وذكرنا القدر المعفو عنه .

4-وعن معاوية قال:"قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: لا تركبوا الخز ولا النمار".

رواه أبو داود . الحديث رجال إسناده ثقات . وقد أخرجه أيضًا النسائي وابن ماجه والكلام على الخز تفسيرًا وحكمًا قد تقدم . وكذلك الكلام على النمار وقد ذكرناه في حديث معاوية السابق .

5-وعن عبد الرحمن بن غنم قال:"حدثني أبو عامر أو أبو مالك الأشجعي أنه سمع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم يقول: ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخز والحرير وذكر كلامًا قال: يمسخ منهم آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة". رواه أبو داود والبخاري تعليقًا . وقال فيه:"يستحلون الخز والحرير والخمر والمعازف".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت