فهرس الكتاب
ج / 2 ص -129- والطبراني وإسناده جيد . قوله"على الخمرة"قال أبو عبيد: هي بضم الخاء سجادة من سعف النخل على قدر ما يسجد عليه المصلي فإن عظم بحيث يكفي لجسده كله في صلاة أو اضطجاع فهو حصير وليس بخمرة . وقال الجوهري: الخمرة بالضم سجادة صغيرة تعمل من سعف النخل وترمل بالخيوط . وقال الخطابي: الخمرة السجادة وكذا قال صاحب المشارق قال: وهي على قدر ما يضع عليه الوجه والأنف .
وقال صاحب النهاية: هي مقدار ما يضع عليه الرجل وجهه في سجوده من حصير أو نسيجة خوص ونحوه من الثياب ولا يكون خمرة إلا في هذا المقدار وقد تقدم تفسير الخمرة بأخصر مما هنا في باب الرخصة في اجتياز الجنب من المسجد من أبواب الغسل . ومادة خمر تدل على التغطية والستر ومنه سميت الخمر لأنها تخمر العقل أي تغطيه وتستره . والحديث ـ يدل على أنه لا بأس بالصلاة على السجادة سواء كانت من الخرق أو الخوص أو غير ذلك سواء كانت صغيرة كالخمرة على القول بأنها لا تسمى خمرة إلا إذا كانت صغيرة أو كانت كبيرة كالحصير والبساط لما تقدم من صلاته صلى اللَّه عليه وآله وسلم على الحصير والبساط والفروة . وقد أخرج أحمد في مسنده من حديث أم سلمة أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال لأفلح:"يا أفلح ترب وجهك"أي في سجوده . قال العراقي: والجواب عنه أنه لم يأمره أن يصلي على التراب وإنما أراد به تمكين الجبهة من الأرض وكأنه رآه يصلي ولا يمكن جبهته من الأرض فأمره بذلك لا أنه رآه يصلي على شيء يستره من الأرض فأمره بنزعه انتهى . وقد ذهب إلى أنه لا بأس بالصلاة على الخمرة الجمهور قال الترمذي: وبه يقول بعض أهل العلم وقد نسبه العراقي إلى الجمهور من غير فرق بين ثياب القطن والكتان والجلود وغيرها من الطاهرات وقد تقدم ذكر من اختار مباشرة الأرض .
5-وعن أبي الدرداء قال:"ما أبالي لو صليت على خمس طنافس". رواه البخاري في تاريخه .
الحديث رواه ابن أبي شيبة عنه بلفظ:"ست طنافس بعضها فوق بعض"وروى ابن أبي شيبة عن ابن عباس أنه صلى على طنفسة . وعن أبي وائل أنه صلى على طنفسة وعن الحسن قال: لا بأس بالصلاة على الطنفسة . وعنه أنه كان يصلي على طنفسة قدماه وركبتاه عليها ويداه ووجهه على الأرض . وعن إبراهيم والحسن أيضًا أنهما صليا على بساط فيه تصاوير . وعن عطاء أنه صلى على بساط أبيض . وعن سعيد بن جبير أنه صلى على بساط أيضًا وعن مرة الهمداني أنه صلى على لبد وكذا عن قيس بن عباد . وإلى جواز الصلاة ـ على الطنافس ذهب جمهور العلماء والفقهاء كما تقدم في الصلاة على البسط وخالف في ذلك من خالف في الصلاة على البسط لأن الطنافس البسط التي تحتها خمل كما تقدم . قوله"طنافس"جمع طنفسة وفي ضبطها لغات كسر الطاء والفاء معًا وضمهما وفتحهما معًا وكسر الطاء مع فتح الفاء .