فهرس الكتاب
ج / 2 ص -138- شغل خاطره . وقيل لأن الراعي يبول بينها وقيل الحكمة في النهي كونها خلقت من الشياطين . ويدل على هذا أيضًا حديث ابن مغفل السابق . وكذا عند النسائي من حديثه . وعند أبي داود من حديث البراء . وعند ابن ماجه بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة . إذا عرفت هذا الاختلاف في العلة تبين لك أن الحق الوقوف على مقتضى النهي وهو التحريم كما ذهب إليه أحمد والظاهرية وأما الأمر بالصلاة في مرابض الغنم فأمر إباحة ليس للوجوب قال العراقي: اتفاقًا وإنما نبه صلى اللَّه عليه وآله وسلم على ذلك لئلا يظن أن حكمها حكم الإبل أو أنه أخرج على جواب السائل حين سأله عن الأمرين فأجاب في الإبل بالمنع وفي الغنم بالإذن . وأما الترغيب المذكور في الأحاديث بلفظ:"فإنها بركة"فهو إنما ذكر لقصد تبعيدها عن حكم الإبل كما وصف أصحاب الإبل بالغلظ والقسوة ووصف أصحاب الغنم بالسكينة .
فائدة ذكر ابن حزم أن أحاديث النهي عن الصلاة في أعطان الإبل متواتر يوجب العلم .
8-وعن زيد بن جبيرة عن داود بن حصين عن نافع عن ابن عمر:"أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم نهى أن يصلى في سبعة مواطن في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق وفي الحمام وفي أعطان الإبل وفوق ظهر بيت اللَّه".
رواه عبد بن حميد في مسنده وابن ماجه والترمذي وقال: إسناده ليس بذاك القوي وقد تكلم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه . وقد روى الليث بن سعد هذا الحديث عن عبد اللَّه بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم مثله قال: وحديث ابن عمر عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم أشبه وأصح من حديث الليث بن سعد . والعمري ضعفه بعض أهل الحديث من قبل حفظه . الحديث في إسناد الترمذي زيد بن جبيرة وهو ضعيف كما قال الترمذي قال البخاري وابن معين: زيد بن جبيرة متروك وقال أبو حاتم: لا يكتب حديثه وقال النسائي: ليس بثقة وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه . وقال الحافظ في التلخيص: إنه ضعيف جدًا . وفي إسناد ابن ماجه عبد اللَّه بن صالح وعبد اللَّه بن عمر العمري وهما ضعيفان قال ابن أبي حاتم في العلل: هما جميعًا يعني الحديثين واهيان وصحح الحديث ابن السكن وإمام الحرمين وقد تقدم الكلام في المقبرة والحمام وأعطان الإبل وما فيها من الأحاديث الصحيحة . قوله"المزبلة"فيها لغتان فتح الموحدة وضمها حكاهما الجوهري وهي المكان الذي يلقى فيه الزبل . قوله"والمجزرة"بفتح الزاي المكان الذي ينحر فيه الإبل وتذبح فيه البقر والغنم . قوله"وقارعة الطريق"قيل المراد به أعلى الطريق وقيل صدره وقيل ما برز منه . والحديث ـ يدل على تحريم الصلاة في هذه المواطن وقد اختلف