فهرس الكتاب
ج / 2 ص -144- في الماء والطين حتى رأيت أثر الطين في جبهته"متفق عليه انتهى . وسيأتي حديث أبي سعيد هذا بطوله في باب الاجتهاد في العشر الأواخر من كتاب الاعتكاف . واستدلال المصنف على تقييده لجواز صلاة الفريضة على الراحلة بالضرر البين بحديث أبي سعيد غير متجه لأن سجوده على الماء والطين كان في الحضر وكان معتكفًا على أنه لا نزاع أن السجود على الأرض مع المطر عزيمة فلا يكون صالحًا لتقييد هذه الرخصة ."
2-وعن عامر بن ربيعة قال:"رأيت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهو على راحلته يسبح يومئ برأسه قبل أيَّ وجهة توجه ولم يكن يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة". متفق عليه .
وفي الباب عن جابر عند البخاري وأبي داود والترمذي وصححه . وعن أنس عند الشيخين وأبي داود والنسائي . وعن ابن عمر عند أبي داود والنسائي وأخرجه البخاري من فعل ابن عمر . وأخرج مسلم عنه مرفوعًا بنحو ما عند أبي داود والنسائي وعن أبي سعيد عند أحمد . وعن سعيد ابن أبي وقاص عند البزار وفي إسناده ضرار بن صرد وهو ضعيف . وعن شقران عند أحمد وفي إسناده مسلم بن خالد وثقه الشافعي وابن حبان وضعفه غير واحد ورواه أيضًا الطبراني في الكبير والأوسط . وعن الهرماس عند أحمد أيضًا وفي إسناده عبد اللَّه بن واقد الحراني مختلف فيه ورواه الطبراني أيضًا . وعن أبي موسى عند أحمد أيضًا وفي إسناده يونس بن الحارث وثقه ابن معين في رواية عنه وابن حبان وابن عدي وضعفه أحمد وغير واحد ورواه الطبراني في الأوسط . ـ والحديث ـ يدل على جواز التطوع على الراحلة للمسافر قبل جهة مقصده وهو إجماع كما قال النووي والعراقي والحافظ وغيرهم وإنما الخلاف في جواز ذلك في الحضر فجوزه أبو يوسف وأبو سعيد الأصطخري من أصحاب الشافعي وأهل الظاهر . قال ابن حزم: وقد روينا عن وكيع عن سفيان عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي قال: كانوا يصلون على رحالهم ودوابهم حيثما توجهت قال: وهذه حكاية عن الصحابة والتابعين رضي اللَّه عنهم عمومًا في الحضر والسفر . قال النووي: وهو محكي عن أنس بن مالك انتهى . قال العراقي: استدل من ذهب إلى ذلك بعموم الأحاديث التي لم يصرح فيها بذكر السفر وهو ماش على قاعدتهم في أنه لا يحمل المطلق على المقيد بل يعمل بكل منهما فأما من يحمل المطلق على المقيد وهم جمهور العلماء فحمل الروايات المطلقة على المقيدة بالسفر انتهى . وظاهر الأحاديث المقيدة بالسفر عدم الفرق بين السفر الطويل والقصير وإليه ذهب الشافعي وجمهور العلماء وذهب مالك إلى أنه لا يجوز إلا في سفر تقصر فيه الصلاة وهو محكي عن الشافعي ولكنها حكاية غريبة وذهب إليه الإمام يحيى ويدل لما قالوه ما في رواية رزين من حديث جابر بزيادة في سفر القصر فإن صحت هذه الزيادة وجب حمل ما أطلقته الأحاديث عليها . وظاهر الأحاديث أن الجواز مختص بالراكب وإليه ذهب أهل الظاهر وأبو حنيفة وأحمد بن