فهرس الكتاب

الصفحة 473 من 2690

ج / 2 ص -149- الحديث ولم أرها إلا من طريقه هكذا وكأنها ليست في الحديث بلفظها فإن كل من روى الحديث من جميع الطرق إليه لفظهم"من بنى للَّه مسجدًا"فكأن بكيرًا نسبها فذكرها بالمعنى مترددًا في اللفظ الذي ظنه انتهى ولكنه يؤدي معنى هذه الزيادة . قوله"من بنى للَّه"فإن الباني للرياء والسمعة والمباهاة ليس بانيًا للَّه وأخرج الطبراني من حديث عائشة بزيادة: لا يريد به رياء ولا سمعة . قوله"بنى اللَّه له مثله"وقد اختلف في معنى المماثلة فقال ابن العربي: مثله في القدر والمساحة ويرده زيادة بيتًا أوسع منه عند الطبراني من حديث ابن عمر . وروى أحمد أيضًا من طريق واثلة بن الأسقع بلفظ"أفضل منه"وقيل مثله في الجودة والحصانة وطول البقاء ويرده أن بناء الجنة لا يخرب بخلاف بناء المسجد فلا مماثلة . وقال صاحب المفهم: هذه المثلية ليست على ظاهرها وإنما يعني أنه يبنى له بثوابه بيتًا أشرف وأعظم وأرفع . وقال النووي: يحتمل أن يكون مثله معناه بنى اللَّه له مثله في مسمى البيت وأما صفته في السعة وغيرها فمعلوم فضلها فإنها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ويحتمل أن يكون معناه أن فضله على بيوت الجنة كفضل المسجد على بيوت الدنيا انتهى . قال الحافظ: لفظ المثل له استعمالان أحدهما الإفراد مطلقًا كقوله تعالى: {فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا} والآخر المطابقة كقوله تعالى {أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ } فعلى الأول لا يمتنع أن يكون الجزاء أبنية متعددة فيحصل جواب من استشكل تقييده بقوله مثله مع أن الحسنة بعشر أمثالها لاحتمال أن يكون المراد بنى اللَّه له عشر أبنية مثله . وأما من أجاب باحتمال أن يكون صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال ذلك قبل نزول قوله تعالى {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} ففيه بعد . وكذا من أجاب بأن التقييد بالواحد لا ينفي الزيادة قال: ومن الأجوبة المرضية أن المثلية هنا بحسب الكمية والزيادة حاصلة بحسب الكيفية فكم من بيت خير من عشرة بل من مائة وهذا الذي ارتضاه هو الاحتمال الأول الذي ذكره النووي . وقيل إن المثلية هي أن جزاء هذه الحسنة من جنس البناء لا من غيره مع قطع النظر عن غير ذلك مع أن التفاوت حاصل قطعًا بالنسبة إلى ضيق الدنيا وسعة الجنة . قال في المفهم: هذا البيت واللَّه أعلم مثل بيت خديجة الذي قال فيه إنه من قصب يريد إنه من قصب الزمرد والياقوت انتهى .

2-ن ابن عباس:"عن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: من بنى للَّه مسجدًا ولو كمفحص قطاة لبيضها بنى اللَّه له بيتًا في الجنة". رواه أحمد .

الكلام على الحديث تخريجًا وتفسيرًا قد قدمناه في شرح الذي قبله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت