فهرس الكتاب

الصفحة 475 من 2690

ج / 2 ص -151- جملة ما عول عليه المجوزون للتزيين بأن السلف لم يحصل منهم الإنكار على من فعل ذلك وبأنه بدعة مستحسنة وبأنه مرغب إلى المسجد وهذه حجج لا يعول عليها من له حظ من التوفيق لا سيما مع مقابلتها للأحاديث الدالة على أن التزيين ليس من أمر رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وأنه نوع من المباهاة المحرمة وأنه من علامات الساعة كما روي عن علي عليه السلام . وأنه من صنع اليهود والنصارى وقد كان صلى اللَّه عليه وآله وسلم يحب مخالفتهم ويرشد إليها عمومًا وخصوصًا . ودعوى ترك إنكار السلف ممنوعة لأن التزيين بدعة أحدثها أهل الدول الجائرة من غير مؤاذنة لأهل العلم والفضل وأحدثوا من البدع ما لا يأتي عليه الحصر ولا ينكره أحد وسكت العلماء عنهم تقية لا رضا بل قام في وجه باطلهم جماعة من علماء الآخرة وصرخوا بين أظهرهم بنعي ذلك عليهم ودعوى أنه بدعة مستحسنة باطلة وقد عرفناك وجه بطلانها في شرح حديث"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد"في باب الصلاة في ثوب الحرير والغصب ودعوى أنه مرغب إلى المسجد فاسدة لأن كونه داعيًا إلى المسجد ومرغبًا إليه لا يكون إلا لمن كان غرضه وغاية قصده النظر إلى تلك النقوش والزخرفة فأما من كان غرضه قصد المساجد لعبادة اللَّه التي لا تكون عبادة على الحقيقة إلا مع خشوع وإلا كانت كجسم بلا روح فليست إلا شاغلة عن ذلك كما فعله صلى اللَّه عليه وآله وسلم في الإنبجانية التي بعث بها إلى أبي جهم . وكما تقدم من هتكه للستور التي فيها نقوش . وكما سيأتي في باب تنزيه قبلة المصلي عما يلهي وتقويم البدع المعوجة التي يحدثها الملوك توقع أهل العلم في المسالك الضيقة فيتكلفون لذلك من الحجج الواهية ما لا ينفق إلا على بهيمة .

2عن أنس:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس في المساجد". رواه الخمسة إلا الترمذي . وقال البخاري: قال أبو سعيد: كان سقف المسجد من جريدة النخل وأمر عمر ببناء المسجد وقال: أكن الناس من المطر وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس .

الحديث صححه ابن خزيمة وأورده البخاري عن أنس تعليقًا بلفظ:"يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلًا"ووصله أبو يعلى الموصلي في مسنده . وروى الحديث أبو نعيم في كتاب المساجد من الوجه الذي عند ابن خزيمة بلفظ:"يتباهون بكثرة المساجد".

قوله"حتى يتباهى الناس في المساجد"أي يتفاخرون في بناء المساجد والمباهاة بها كما في رواية البخاري أن يتفاخروا بها بالنقش والكثرة .

وروى في شرح السنة بسنده عن أبي قلابة قال: غدونا مع أنس بن مالك إلى الزاوية فحضرت صلاة الصبح فمررنا بمسجد فقال أنس: أي مسجد هذا قالوا: مسجد أحدث الآن فقال أنس:"إن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم قال: سيأتي على الناس زمان يتباهون في المساجد ثم لا يعمرونها إلا قليلًا".

قوله"وقال أكن الناس"قال الحافظ: وقع في روايتنا أكن الناس بضم الهمزة وكسر الكاف وتشديد النون المضمومة بلفظ المضارع من أكن الرباعي يقال أكننت الشيء إكنانًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت