فهرس الكتاب
ج / 2 ص -166- أبواب استقبال القبلة
باب وجوبه للصلاة
1 عن أبي هريرة في حديث يأتي ذكره قال:"قال النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم: فإذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر". هذا الحديث الذي أشار إليه المصنف هو حديث المسيء وسيأتي في باب السجدة الثانية ولزوم الطمأنينة ويأتي إن شاء اللَّه شرحه هنالك وهذا اللفظ الذي ذكره المصنف هو لفظ مسلم وهو يدل على وجوب الاستقبال وهو إجماع المسلمين إلا في حالة العجز أو في الخوف عند التحام القتال أو في صلاة التطوع كما سيأتي . وقد دل على الوجوب القرآن والسنة المتواترة . وفي الصحيح من حديث أنس قال:"قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا اللَّه فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللَّه عز وجل".
وقالت الهادوية: إن استقبال القبلة من شروط صحة الصلاة وقد عرفناك فيما سبق أن الأوامر بمجردها لا تصلح للاستدلال بها على الشرطية إلا على القول بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده ولكن ههنا ما يمنع من الشرطية وهو خبر السرية الذي أخرجه الترمذي وأحمد والطبراني من حديث عامر بن ربيعة بلفظ:"كنا مع النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة وصلى كل رجل منا على حياله فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم فنزل {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ } "فإن الاستقبال لو كان شرطًا لوجبت الإعادة في الوقت وبعده لأن الشرط يؤثر عدمه في العدم مع أن الهادوية يوافقون في عدم وجوب الإعادة بعد الوقت وهو يناقض قولهم إن الاستقبال شرط وهذا الحديث وإن كان فيه مقال عند المحدثين ولكن له شواهد تقويه منها حديث جابر عند البيهقي بلفظ:"صلينا ليلة في غيم وخفيت علينا القبلة فلما انصرفنا نظرنا فإذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة فذكرنا ذلك لرسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فقال: قد أحسنتم ولم يأمرنا أن نعيد".
وله طريق أخرى عنه بنحو هذه وفيها أنه قال صلى اللَّه عليه وآله وسلم"قد أجزأت صلاتكم"ولكنه تفرد به محمد بن سالم ومحمد بن عبيد اللَّه العرزمي عن عطاء وهما ضعيفان . وكذا قال الدارقطني قال البيهقي: وكذلك روي عن عبد الملك العرزمي عن عطاء ثم رواه من طريق أخرى بنحو ما هنا وقال: لا نعلم لهذا الحديث إسنادًا صحيحًا قويًا والصحيح أن الآية إنما نزلت في التطوع خاصة كما في صحيح مسلم وسيأتي ذلك في باب تطوع المسافر . ومنها حديث معاذ عند الطبراني في الأوسط بلفظ:"صلينا مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم في يوم غيم في سفر إلى غير القبلة فلما قضى الصلاة وسلم تجلت الشمس فقلنا: يا رسول اللَّه صلينا إلى غير القبلة فقال: قد رفعت صلاتكم بحقها إلى اللَّه عز وجل"وفي إسناده أبو عبلة واسمه شمر بن عطاء وقد ذكره ابن حبان في الثقات .
وهذه الأحاديث يقوي بعضها بعضًا فتصلح للاحتجاج بها وفي حديث معاذ التصريح بأن ذلك كان بعد الفراغ من الصلاة قبل انقضاء الوقت وهو أصرح في الدلالة على عدم الشرطية وفيها أيضًا رد لمذهب من فرق في وجوب الإعادة بين بقاء الوقت وعدمه .
2 -وعن ابن عمر قال:"بينما الناس بقبا في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قد أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل"