فهرس الكتاب
ج / 3 ص -323- باب الصلاة في شدة الخوف بالإيماء وهل يجوز تأخيرها أم لا
عن ابن عمر رضي اللَّه عنه:"أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم وصف صلاة الخوف وقال: فإن كان خوفًا أشد من ذلك فرجالا وركبانًا".
رواه ابن ماجه .
وعن عبد اللَّه بن أنيس رضي اللَّه عنه قال:"بعثني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم إلى خالد بن سفيان الهذلي وكان نحو عرفة وعرفات فقال: اذهب فاقتله قال: فرأيته وقد حضرت صلاة العصر فقلت: إني لأخاف أن يكون بيني وبينه ما يؤخر الصلاة فانطلقت أمشي وأنا أصلي أومئ إيماء نحوه فلما دنوت منه قال لي: من أنت قلت: رجل من العرب بلغني أنك تجمع لهذا الرجل فجئتك في ذلك فقال: إني لفي ذلك فمشيت معه ساعة حتى إذا أمكنني علوته بسيفي حتى برد".
رواه أحمد وأبو داود .
حديث ابن عمر هو في البخاري في تفسير سورة البقرة بلفظ:"فإن كان خوف أشد من ذلك صلوا رجالا قيامًا على أقدامهم أو ركبانًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها"قال مالك: قال نافع لا أرى عبد اللَّه بن عمر ذكر ذلك إلا عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم وهو في مسلم من قول ابن عمر بنحو ذلك ورواه ابن خزيمة من حديث مالك بلا شك ورواه البيهقي عن حديث موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر جزمًا . قال النووي في شرح المهذب: هو بيان حكم من أحكام صلاة الخوف لا تفسير للآية .
وحديث عبد اللَّه بن أنيس سكت عنه أبو داود والمنذري وحسن إسناده الحافظ في الفتح .
والحديثان استدلا بهما على جواز الصلاة عند شدة الخوف بالإيماء ولكنه لا يتم الاستدلال على ذلك بحديث عبد اللَّه بن أنيس إلا على فرض أن النبي صلى اللَّه عليه وآله وسلم قرره على ذلك وإلا فهو فعل صحابي لا حجة فيه . قال ابن المنذر: كل من أحفظ عنه العلم يقول إن المطلوب يصلي على دابته يومئ إيماء وإن كان طالبًا نزل فصلى بالأرض قال الشافعي: إلا أن ينقطع عن أصحابه فيخاف عود المطلوب عليه فيجزئه ذلك وعرف بهذا أن الطالب فيه التفصيل بخلاف المطلوب ووجه الفرق أن شدة الخوف في المطلوب ظاهرة لتحقق السبب المقتضي لها . وأما الطالب فلا يخاف استيلاء العدو عليه وإنما يخاف أن يفوته العدو . قال في الفتح: وما نقله ابن المنذر متعقب بكلام الأوزاعي فإنه قيده بشدة الخوف ولم يستثن طالبًا من مطلوب وبه قال ابن حبيب من المالكية وذكر أبو إسحاق الفزاري في كتاب السنن له عن الأوزاعي أنه قال: إذا خاف الطالبون إن نزلوا الأرض فوت العدو صلوا حيث وجهوا على كل حال والظاهر أن مرجع هذا الخلاف إلى الخوف المذكور في الآية فمن قيده