فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 332

وتعلمون حق العلم من تقول بهذه الأقوال، كما تعلمون أن الخلف أنصار للسلف، فرحم الله امرأ عرف حده ووقف عنده، وأنصف نفسه وغيره.

(( وقل الحق ولو على نفسك ) )

ومما يوضح السلف من الخلف الأمثلة كقولة تعالى:

(( ويبقى وجه ربك ) ) (( ويد لله فوق أيديهم ) )ومثل (( قلوب بني آدم كلها كقلب واحد بين اصبعين الرحمن ) )الخ ...

فالسلف يقولون: لله وجه ويد أصابع لا نعلمها، ولا نكيفها، ولا نشبهها بصفات المخلوقين لقوله تعالى:

{لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11]

وهذا الأمر ليس على إطلاقه كما علمت أن ابن عباس أول اليد: بالقدرة، وأول الضحاك وأبو عبيد (الوجه) بالذات الخ ... ماتقدم. والخلف يقولون: المراد من (الوجه) (الذات) ، و (باليد) القدرة، وبالأصابع، القدرة والإرادة، إذن فالخلف ليسوا مبتدعين، ولا جهالا، بل هم متبعون السلف الصالح وليسوا مشبهين ولا معطلين.

فال النووي: في شرح مسلم في حديث النزول، وشبهه من أحاديث الصفات وآياتها مثل (( وجاء ربك ) )فيها مذهبان مشهوران:

(الأول) : فمذهب جمهور السلف، وبعض المتكلمين الإيمان بحقيقتها على ما يليق به تعالى. وإن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد، ولا تتكلم في تأويلها مع اعتقادنا تنزيهه سبحانه عن سائر سمات الحدوث.

(والثاني) مذهب أكثر المتكلمين وجماعة الخلف. وهو محكى عن مالك، والأوزاعي إنما يتأول على ما بها لحسب بواطنها [فعليه الخبر مؤول بتأويلين] اهـ. فما الرأي في هذا؟ أفيدونا مأجورين (أيها الأخوة السلفيون) .

وقال النووي رحمه الله: وبكلام الشيخ الرباني أبي إسحاق الشيرازي، وإمام الحرمين الغزالي، وغيرهم من أئمتنا يعلم أن المذهلين متفقان على صرف تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت