فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 332

وعلى كل بعد رجوعي إلى كتب التراجم تبين الحديث ضعيف لا يحتج به لأن فيه يعقوب مجهول الحال، وهو من الطبقة السادسة، كما أن فيه محمد بن الفضيل، فقد رمي في التشيع كما في (تقريب التهذيب) . ثم أورد حديثا آخر عن عبد الله ابن سلام الإسرائيلي (( أن محمدا يجلس على الكرسي بين يدي الرب ) ).

(ثانيا) : ولو كان الأمر كما ذكر لكان نقل إلينا متواترا عن الصحابة الكرام لأنه مما تتوق النفوس إلى نقل مثل ذلك تنويها بعظمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما لم ينقل أحد منهم ذلك نقلا صحيحا، علم أن الرجل يميل إلى إشاعة أقوال المجسمين من الاخباريين وإلا لما ذكر ذلك الرجل في كتابه في معرض البرهان.

ألم تعلموا إخوة السلف الدعاة إلى الله تعالى أن من عقيدة اسلف والخلف [أهل السنة والجماعة] أن نؤمن بأحاديث الصفات كلها، وبآية الاستواء وأحاديثها مع اطلاق صفة الاستواء من غير تأويل على رأي السلف وتأويل استواء عظمة وكبرياء، أو استواء فعل لا بمعنى القعود والمماسة كما قالت (الجهمية، والكرامية وحشوية الحنابلة) على راي الخلف وأنهم ما أولوا إلا لمقارعة المجسمة، وأن مذهب السلف أسلم. فلماذا إذن تتداول مثل هذه الكتب في أيدي السلفية، وتدعون الناس إلى قراءتها، والاعتقاد بمضمونها، وأقرب مثل على ذلك بحث [الله في السماء] أو محيط بالكون كله إحاطة الكف بالبيضة كما صرح بذلك أحد الداعين للسلفية، أو أنه تعالى محيط بالكون إحاطة البشكير [المنشفة] بالكتاب كما مثله بذلك أما الناس [إمام السلفية بحلب] فيا (إخوتنا) إن هذا العقيدة تناويء عقيدة أهل السنة والجماعة. إننا أهل السنة والجماعة تنحاشا أن نقول: استوى بمعنى [علو الرفعة] كما قالت المكيفة. ومتأخروا الأشعرية كأبي المعالي، ومن اقتدى بقوله خشية إيهام الجهة. ففي الحديث عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى:

{الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] .

كيف استوى؟ قالت: (( الكيف غير معقول، والاستواء غير مجهول، والإقرار به إيمان، والحجود به كفر ) ). اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت