فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 332

ذلك، فإنما يقوم حجة على الحنابلة لا علنا لأنا قائلون بحدوث النظم، وإنما الكلام في المعنى القديم )) اهـ.

واعلم-يا أخي-أن كلام التفتا زاني هنا معناه. أن كلام الله تعالى يطلق على الكلام النفسي القديم. بمعنى أنه صفة قائمة بذاته تعالى. وعلى الكلام اللفظي، بمعنى أنه خلفه، وليس لأحد في أصل تركيبه كسب. وعلى هذا المعنى يحمل قول السيدة عائشة رضي الله عنها (( ما بين دفتي المصحف كلام الله تعالى ) )وإطلاقه عليهما قيل بالاشتراك وقيل حقيقي في النفسي مجاز في اللفظي. وعلى كل فمن أنكر أن ما بين دفتي المصحف كلام الله، فقد كفر إلا أن يريد أنه ليس هو الصفة القائمة بذاته تعالى [كونه متكلما] فحيث يوصف القرآن بما هو من لوازم القديم، كما في قولنا القرآن كلام الله غير مخلوق، فالمراد الصفة القائمة بذاته تعالى، وحيث يوصف بما هو من لوازم المخلوقات والمحدثات يراد به الألفاظ المنطوقة المسموعة. كما في قولنا: قرأت نصف القرآن. أو المخيلة كما في قولك حفظت القرآن، أو تخيلت الأشكال المنقوشة كما في قولنا: يحرم على المحدث مس القرآن. كون اللفظ الذي نقرؤه حادثا لا يجوز أن يقال القرآن حادثا إلا في مقام التعليم، لأنه يطلق على الصفة القائمة بذاته تعالى أيضا لكن مجازا على الأرجح. فربما يتوهم من إطلاق أن القرآن حادث أن الصفة القائمة بذاته تعالى حادثة، ولذلك ضرب الإمام أحمد بن حنبل، وحبس على أن يقول بخلق القرآن فلم يرض. لأن مدلول الكلام اللفظي الذي هو بين دفتي المصحف هو مدلول الكلام النفسي، فمثلا قوله تعالى:

{وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا} [الإسراء: 32] .

نفهم من هذا الخطاب النهي عن قربان الزنى المدلول عليه بالكلام اللفظي الذي هو مدلول الكلام النفسي وهو الصفة القديمة القائمة بذاته تعالى، فكيف إذن يقول الإمام أحمد: إن القرآن مخلوق. فلو أنه قال: مخلوق لكانت صفة الكلام القديمة القائمة بذاته تعالى حادثة، وحاشاه أن يقول بذلك. فكيف إذن ساغ لكم يا أتباع أحمد أن تقولوا: إن الله تكلم بالحروف والأصوات؟ )) استغفر الله العظيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت