فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 332

(( حجي عنها أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته، اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء ) )ونظائره أيضا كثير.

وأجمع المسلمون على أن قضاء الدين يسقط من ذمة الميت ولو كان من أجنبي ومن غير تركته، وقد دل على ذلك حديث أبي قتادة، حيث ضمن الدينارين عن الميت، فلما قضاه قال عليه الصلاة والسلام: (( الآن بردت عليه جلدته ) ).

وكل ذلك جار على قواعد الشرع، وهو محض القياس، فإن الثواب [حق العامل] فإذا وهبه لأخيه المسلم لم يمنع من ذلك، كما لم يمنع من هبة ماله له في حياته، وإبرائه له منه بعد وفاته وقد نبه الشارع بوصول ثواب الصوم على وصول ثواب القراءة، ونحوها من العبادات البدنية بوصف أن الصوم كف النفس عن المفطرات (بالنية) ، وقد نص الشارع على وصول ثوابه إلى الميت، فكيف بالقراءة التي هي عمل ونية.

(والجواب عما استدل به [أي المتكلمون] من قوله تعالى:

{وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} [النجم: 39]

قد أجاب العلماء بأجوبة أصحها جوابان.

[أحدهما] : أن الانسان بسعيه، وحسن عشرته، اكتسب الأصدقاء وأولد الأولاد، ونكح الأزواج، وأسدى الخير، وتودد على الناس، فترحموا عليه، ودعوا له، وأهدوا له ثواب الطاعة، فكان ذلك أثر سعيه، بل دخول المسلم من جملة المسلمين في عقد الإسلام من أعظم الأسباب في وصول نفع كل من المسلمين إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت