(قلت) : إن ما رود في هذا الخبر المسلسل عن الأئمة الأعلام، كاف لإباحة استعمالها، ولا يوجد في الشرع ما يوجب تحريمها، أو كراهتها طالما أنها وسيلة تذكر حاملها بذكر الله، أو بالصلاة على رسول الله، وكل وسيلة تستخدم في سبيل الوصول إلى الطاعة فحكمها حكم ما يؤدى بها، فإذا قلنا: إن ذكر الله واجب، فيكون كل ما يذكرنا بالله واجب، والمسبحة ما دامت في اليد فهي تحث صاحبها بلسان حالها أن أكثر من ذكر الله، والصلاة على رسوله، وإياك أن تشغل قلبك أو لسانك فيما يغضب الله، وهذه فائدة عظيمة ولهذا مدحها علي كرم الله وجهه، كما أنه لم ينقل عن أحد من السلف، ولا من الخلف أن منع جواز عد الذكر بالسبحة، وما نقل عن ابن عمر رضي الله عنهما أنه منع من ذلك وقال: أتحسبون على الله تعالى، وهو لا يحسب عليكم نعمه )) لعل هذا القول مدسوس عليه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم، كان يعقد بين أصابعه، وأنامله أثناء التسبيح، وورد العد بقوله:
(( من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثا وثلاثين، وحمد الله ثلاثا وثلاثين، وكبر الله ثلاثا وثلاثين، وقال تمام المائة لا إله إلله كان له من الأجر كذا وكذا ) ).
وقد تقدم أن كثيرا من الصحابة كان يسبح الله تعالى بالنوى أو الحصا، ففي صحيح مسلم، وكما تقدم، عن جويرية بنت الحارث أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها وكانت تسبح بالحصا إلى الضحى فقال:
(( رقد قلت كلمة تعدل كلمات لو وزنت بما قلتيه لوزنتهن، سبحان الله زنة عرشه، سبحان الله رضي نفسه، سبحان الله مداد كلماته ) ).
وجاء في السنن عن جويرية، بلفظ: خرج من عندها بكرة حتى صلى الصبح، وفي في مسجدها - تسبح الله - ثم رجع بعد أن أضحى، وهي جالسة، فقال: قلت كلمة تعدل. الخ ... )) الحديث.