أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ، فعطف الله رزقهم في هذه الآية على رزق آبائهم؛ ليعلم كل أب أن الله يرزق ولده كما يرزقه هو؛ لأن الله جل وعلا قد تَكَفَّلَ برزق سائر خلقه كل على حدة فقال: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} . [هود: 6] .
لكنه سبحانه قال في آية آخرى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} ؛ فأثبت هنا رزقهم وعطف عليه رزق آبائهم؛ ليعلم كل أب أن ما يناله من الرزق فهو بفضل ما رزقه الله من الولد .. وأنهم مفاتيح الأرزاق، وهذا كله من بلاغة القرآن.
فلا تحزن أخي لرزق عيالك؛ فلستَ مَنْ يرزقُهم .. كما أنك لست مَنْ خَلَقَهم؛ بل تفاءل بهم خيرًا فربما كانوا لك بابا من أبواب الغنى العاجل أم الآجل .. عش معهم يومًا بيومٍ حامدًا ... شاكرًا .. منعمًا ببسماتهم .. ووجودهم .. متعبدًا بالجهاد في رعايتهم بما تستطيعه من مال وجهد ورعاية.
لا تقل: من أين لي رزقهم غدًا؟ وكيف لي بسكنهم بعد عام؟ ومن لهم إذا كبرت؟ وكيف يكونون إذا هاجرت؟ بل كن ابن يومك .. وارسم بالتفاؤل مستقبلهم .. {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} ، وهم حسناتك بعد الموت إذا أحسنت تربيتهم فكانوا صالحين