الصفحة 4 من 14

فالأسواق من أبغض البقاع إلى الله تعالى؛ لكثرة ما يقع فيها من معاص وسيئات، وقلة ما يُعمل عليها من طاعات وحسنات، ولكثرة ما يحدث فيها من سهو ولهو، وغفلة ولغو، وتدليس وتلبيس، وكذب وزور، وتهتك وسفور، وفواحش وفجور، وغير ذلك مما يندى له الجبين أن يقع في أسواق المسلمين، فالغفلة فيها متحكمة، والزلة متمكنة، والنفوس تذهب بأصحابها في كل اتجاه، والقلوب تتعلق فيها بزينة الدنيا الفانية حتى تغفل عن النعيم المقيم في جنات النعيم في الدار الآخرة.

والسوق مكان نَصَبَ الشيطان عليه رايته، وميدان أطلق فيه زبانيته، وهو بساطة المحبب ومجلسه المقرب، لكثرة طائعيه فيه، وقلة مخالفيه عليه، وخصوصا هذا الزمان الذي شاعت فيه الخيانة, وقلت الأمانة، فطغا الزيف وأرغى المزيفون!

فعن أم سلمة - رضي الله عنها - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تكونن إن استطعت أول من يدخل السوق، ولا آخر من يخرج منها، فإنها معركة الشيطان، وبها نصب رايته» [1] .

(1) صحيح مسلم (4/ 1515 رقم: 2451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت